الصفحة 66 من 167

رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( المُفْلِسُ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ القِيَامَةِ بِصَلَاتِهِ وَصِيَامِهِ وَزَكَاتِهِ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا فَيَقْعُدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْتَصّ مَا عَلَيْهِ مِنَ الخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ ) ) [1] .

فإذا كانوا مفلسين فمن يحبهم ومن يواليهم، لأن الله عز وجل نزع من قلوبهم الرحمة والإحسان.

ولهذا نجد أن من اشتهر بالغش ونقص المكيال والتدليس وأكل الربا وأكل المال العام لازالت أسماؤهم مشهورة ومتوارثة تذكرها الأجيال جيلًا بعد جيل والعياذ بالله.

وقد شهدت مدن كثيرة في العالم بمحاربة المفسدين وأكلة المال الحرام، واليوم تظاهرات كبيرة في عموم بعض البلدان العربية لاجتثاث حيتان الفساد الكبيرة جدًا والذي بلغت مجموع السرقات إلى ما يزيد على مائة ألف مليار دولار أمريكي، فضلًا عن الموظفين الصغار، وهذه التظاهرات هي دلالة على غضب الشعب المحروم والناقم منهم.

الضرر السابع: التسلط والطغيان والتعالي على عباد الله:

وشاهدنا في هذا النوع من الضرر قصة قارون التي ذكرها لنا القرآن العظيم، قال تعالى: {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآَتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} (القصص: 76 و 77) .

قال سيد قطب: (لقد كان قارون من قوم موسى، فآتاه الله مالًا كثيرًا، يصور كثرته بأنه كنوز- والكنز هو المخبوء المدخر من المال الفائض عن الاستعمال والتداول- وبأن مفاتح هذه الكنوز تعيي المجموعة من أقوياء الرجال .. من أجل هذا بغى قارون على قومه. ولا يذكر فيم كان البغي، ليدعه مجهلًا يشمل شتى الصور. فربما بغى عليهم بظلمهم وغصبهم أرضهم وأشياءهم - كما يصنع طغاة المال في كثير من الأحيان - وربما بغى عليهم بحرمانهم حقهم في ذلك المال. حق

(1) أخرجه الترمذي في سننه 4/ 613 برقم (2418) ، وأحمد في مسنده 14/ 138 برقم (8414) ، وابن حبان في صحيحه 16/ 359 برقم (7359) . وقال الترمذي: (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) . وصححه الشيخ الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 2/ 52 برقم (2843) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت