فالإسلام حرم هذا تحريمًا شديدًا، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( المسلم أخو المسلم لا يخونه ولا يكذبه ولا يخذله، كل المسلم على المسلم حرام، عرضه وماله ودمه، التقوى ههنا بحسب امريء من الشر أن يحقر أخاه المسلم ) ) [1] .
والحد الأدنى من هذا؛ هو لا يجوز ترويع المسلمين مهما كانوا، قال تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} (الأحزاب: 58) ، ولحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تروعوا المسلم فان روعة المسلم ظلم عظيم ) ) [2] .
ومن آثار هذا؛ فإن السرقة والسلب والنهب يكثر اليوم في بعض بلاد المسلمين، فقد عمت الفوضى العارمة بشكل مريب جدًا، لهذا حرَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله: (( ليس منا من انتهب أو سلب أو أشار بالسلب ) ) [3] .
ففي هذا الحديث إشارة إلى أن أموال المسلمين محرمة لا تحل لا بسلب ولا نهب ولا سرقة ولا بأي وسيلة محرمة أخرى، ويصدق على هذا القول قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: (( فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالَكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ، بَيْنَكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ، فَإِنَّ الشَّاهِدَ عَسَى أَنْ يُبَلِّغَ مَنْ هُوَ أَوْعَى لَهُ مِنْهُ ) ) [4] .
وعَنْ خَوْلَةَ الأَنْصَارِيَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: (( إِنَّ رِجَالًا يَتَخَوَّضُونَ فِي مَالِ اللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ القِيَامَةِ ) ) [5] .
يقول الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي: (أين المسلمين؟ في حوالي خمسة وثلاثين ألف دعوى في قصر العدل، بيوت تغتصب، أموال تغتصب، شركات تغتصب، أرباح طائلة بغير حق، كلها من طريق غير مشروع، إنسان يحتال عليه، يبتز ماله، كأن الله تخلى عن المسلمين، تخلى عنهم من سوء فهمهم لهذا الدين، فهموه عباداتٍ شعائريَّة، هو والله في الأساس عبادات تعاملية) .
(1) رواه الترمذي (1928) وقال حديث حسن.
(2) قال الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد 6/ 253 برقم (10525) : (رواه الطبراني والبزار وفيه عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف) ، وضعفه الشيخ الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب 2/ 117 برقم (1661) .
(3) رواه الطبراني في المعجم الكبير 12/ 107 برقم (12612) . والحاكم في مستدركه 2/ 147 برقم (2605) ، والمقدسي في الاحاديث المختارة 9/ 553 برقم (546) ، والهيثمي في مجمع الزوائد 5/ 337 برقم (9732) وقال الهيثمي: (رواه الطبراني، وفيه قابوس بن أبي ظبيان، وهو ثقة وفيه ضعف) . وضعفه أيضًا الشيخ الألباني في ضعيف الجامع الصغير وزياداته 1/ 711 برقم (4933) .
(4) أخرجه البخاري 1/ 24 برقم (67) ، ومسلم 2/ 892 برقم 148 - (1218) .
(5) أخرجه البخاري 4/ 85 برقم (3118) .