(رأيتُ حَلالَ المالِ خيرَ مغَبةٍ وأجدرَ أن يبقى على الحدَثَانِ
وإِياكَ والمالَ الحرامَ فإِنه وبالٌ إِذا ما قدّم الكفانِ)
وقال آخر:
(لا ترغبنْ في كثيرِ المالِ تكنزهُ من الحرامِ فلا ينمى وإِن كَثُرا
واطلبْ حلالًا وإِن قلَّتْ فواضلهُ إِن الحلالَ زكيٌ حيثما ذُكِرا)
وَقَالَ وَهْبُ بْنُ الْوَرْدِ: (لَوْ قُمْتَ مَقَامَ هَذِهِ السَّارِيَةِ لَمْ يَنْفَعْكَ شَيْءٌ حَتَّى تَنْظُرَ مَا يَدْخُلُ بَطْنَكَ حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ) [1] .
ومن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: (( اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَعَمَلٍ لَا يُرْفَعُ، وَقَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَقَوْلٍ لَا يُسْمَعُ ) ) [2] .
الضرر الخامس: الوقوع في جرائم ومبوقات كثيرة:
إن الذي يتخذ الحرام وسيلة في الكسب المالي يُعَّرض نفسه للهلاك المحقق، لأنه سيواجه سماسرة من نفس الصنف خلال عمله أكثر منه شراسة وظلمًا، فقد ينافسونه في نوع معين من الكسب الحرام مما يؤدي إلى الوقوع بارتكاب جرائم القتل والانتهاك الصارخ، وهذا مما يجعله مجرمًا محترفًا، فأنى له أن يتقبل الله منه عملًا. وأحيانًا يقف الرجل الصالح ضد مشروعه السيء ليمنعه من ارتكاب هذا النوع من الظلم فيقتله أو يسلَّط عليه رجاله فيقتلونه، ولعمري هذا العمل المشين مما أنكره الله ورسوله، فعَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَنْهَا، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( يَجْثُو الْمَقْتُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الْجَادَّةِ، وَإِذَا مَرَّ بِهِ قَاتِلُهُ، قَالَ: يَا رَبِّ، قَتَلَنِي هَذَا، فَيَقُولُ لَهُ: لِمَ قَتَلْتَهُ؟ فَيَقُولُ: أَمَرَنِي فُلانٌ، فَيُعَذَّبُ الْقَاتِلُ، وَالآمِرُ ) ) [3] .
وإذا انتشرت مثل هذه الأفعال والجرائم في أي مجتمع كان فسيتعاظم الأمر بصورة غير طبيعية، فيعم الظلم والقتل وانتهاك الحرمات.
وكم من مجاميع وعصابات للكسب الحرام ظهرت في ساحة المسلمين اليوم، وكم من حوادث قتل وانتهاك لحقوق الإنسان ظهرت، لهذا نجد الشعب المسلم في اضطراب نفسي كبير وخاصة في صفوف الأغنياء فهم لا يأمنون على أنفسهم وأموالهم.
(1) انظر: جامع العلوم والحكم بتحقيق شعيب الأرنؤوط ص 263.
(2) أخرجه أحمد 21/ 250 برقم (13674) . الحديث إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
(3) رواه ابن أبي عاصم في الديات 1/ 9 برقم (24) (حديث قدسي) .