ومر بنا طلب سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه بأن يكون مستجاب الدعوة، فعن ابن عباس قال صلى الله عليه وسلم: (( والذي نفس محمد بيده، إن الرجل ليَقْذفُ اللقمة الحرام في جَوْفه ما يُتَقبَّل منه أربعين يومًا، وأيّما عبد نبت لحمه من السُّحْت والربا فالنار أولى به ) ) [1] .
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: (لا يقبل الله صلاة امرئ في جوفه حرام) [2] .
وقال سهل التستري (رحمه الله) : (لَا يَبْلُغُ الْعَبْدُ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَكُونَ فِيهِ أَرْبَعُ خِصَالٍ: أَدَاءُ الْفَرَائِضِ بِالسُّنَّةِ، وَأَكْلُ الْحَلَالِ بِالْوَرَعِ، وَاجْتِنَابُ النَّهْيِ من الظاهر والباطن، والصبر على ذلك إلى الموت) . وقال: (من أحب أن يكاشف بآيات الصديقين فلا يأكل إلَّا حلالًا ولا يعمل إلَّا في سنة أو ضرورة) [3] .
وقال الغزالي: (ويقال من أكل الشبهة أربعين يومًا أظلم قلبه وهو تأويل قوله تَعَالَى {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} (المطففين: 14) [4] .
وقال سهل (رحمه الله) : (من أكل الحرام عصت جوارحه شاء أم أبى علم أو لم يعلم ومن كانت طعمته حلالًا أطاعته جوارحه ووفقت للخيرات) [5] .
وقال بعض السلف: (إن أول لقمة يأكلها العبد من حلال يغفر له ما سلف من ذنوبه ومن أقام نفسه مقام ذل في طلب الحلال تساقطت عنه ذنوبه كتساقط ورق الشجر) [6] .
وقال الذهبي: (وَعَن بعض الصَّالِحين أَنه رُؤِيَ بعد مَوته فِي الْمَنَام فَقيل لَهُ مَا فعل الله بك قَالَ خيرًا غير أَنِّي مَحْبُوس عَن الْجنَّة بإبرة استعرتها فَلم أردهَا) [7] .
وروي عن ابن بطال أَنه قال: (من بات أكَّالًا من عمل الْحَلَال بَات وَالله عَنهُ راضٍ، وَأصْبح مغفورا لَهُ. وَطلب الْحَلَال فَرِيضَة على كل مُؤمن) [8] .
وقال أحدهم:
(1) الحديث سبق تخريجه.
(2) إحياء علوم الدين 2/ 91.
(3) إحياء علوم الدين 2/ 91.
(4) إحياء علوم الدين 2/ 91.
(5) إحياء علوم الدين 2/ 91.
(6) إحياء علوم الدين 2/ 91.
(7) الكبائر ص 120.
(8) انظر: عمدة القاري في شرح صحيح البخاري 11/ 174.