الصفحة 61 من 167

تَكُونُ الْمُعَاقَبَةُ بِهِمَا أَنْفُسُهُمَا فَيُعَذَّبُ بِهِمَا وَهُمَا مِنْ نَارٍ وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُمَا سَبَبٌ لِعَذَابِ النَّارِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ) [1] .

وقال صاحب التحرير والتنوير عن المكر في الآية: (وَالْمَكْرُ: تَدْبِيرُ إِلْحَاقِ الضُّرِّ بِالْغَيْرِ فِي خُفْيَةٍ لِئَلَّا يَأْخُذَ حِذْرَهُ، وَفِعْلُهُ قَاصِرٌ. وَهُوَ يَتَعَلَّقُ بِالْمَضْرُورِ) [2] .

ومن الأعمال الصالحة التصدق في وجوه الخير من كسب حلال، وأما الذي يتصدق بمال حرام فإن الله عز وجل لا يتقبله منه ولا يرفعه إليه، لأنه مال جاء من كسب خبيث، ولا يقبل الله إلَّا طيبًا. وفي هذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ، وَلاَ يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا الطَّيِّبَ، وَإِنَّ اللَّهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهِ، كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ، حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الجَبَلِ ) ) [3] .

وعَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طَهُورٍ، وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ ) ) [4] .

وعَنِ عبد الله بنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( وَلَا يَكْسِبُ عَبْدٌ مَالًا مِنْ حَرَامٍ، فَيُنْفِقَ مِنْهُ فَيُبَارَكَ لَهُ فِيهِ، وَلَا يَتَصَدَّقُ بِهِ فَيُقْبَلَ مِنْهُ، وَلَا يَتْرُكُ خَلْفَ ظَهْرِهِ إِلَّا كَانَ زَادَهُ إِلَى النَّارِ، إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَمْحُو السَّيِّئَ بِالسَّيِّئِ، وَلَكِنْ يَمْحُو السَّيِّئَ بِالْحَسَنِ، إِنَّ الْخَبِيثَ لَا يَمْحُو الْخَبِيثَ ) ) [5] .

(1) شرح صحيح مسلم للنووي 2/ 129.

(2) انظر: التحرير والتنوير 33/ 274.

(3) أخرجه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه 2/ 108 برقم (1410) .

(4) أخرجه النسائي 1/ 87 برقم (139) ، وابن ماجه 1/ 100 برقم (273) . والحديث صححه الشيخ الألباني في إرواء الغليل 1/ 153 برقم (120) .

(5) أخرجه ابن أبي شيبة 1/ 231 برقم (344) ، وأحمد 6/ 189 برقم (3672) . والحديث إسناده ضعيف لضعف الصباح بن محمد، وهو ابن أبي حازم البجلي، قال العقيلي: في حديثه وهم، ويرفع الموقوف، وضعفه الحافظ في (التقريب) ، وقال الذهبي في (الميزان) 2/ 306: رَفَعَ حديثين هما من قول عبد الله. قال شعيب الأرنؤوط وغيره: هما هذا والذي قبله، فالصحيح أنه موقوف، كما ذكر الدارقطني، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبان بن إسحاق، فقد أخرج له الترمذي، وهو ثقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت