(البقرة: 275) . قال الشيخ العثيمين (رحمه الله) : (من فوائد الآية: أن ما أخذه الإنسان من الرِّبا قبل العلم بالتحريم: فهو حلال له، بشرط أن يتوب وينتهي) [1] .
وأما بعد علمه بالتحريم: فلا يحل له كسبه؛ لحرمة العمل نفسه.
ثالثًا: بخصوص الزوجة والأولاد الذين هم في رعاية من يكسب الحرام من عمل محرَّم: فإنه لا حرج عليهم فيما يُنفق عليهم من قبله، وإنما إثمه وتحريمه على من اكتسبه دون غيره، ومن هنا نعلم سبب قبول النبي صلى الله عليه وسلم دعوة اليهود، وأكله من طعامهم، مع كونهم يكسبون المال بطرق محرَّمة.
فتوى رقم (4)
سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين (رحمه الله) : أبي - غفر الله له - يعمل في بنك ربوي، فما حكم أخذنا من ماله وأكلنا وشربنا من ماله؟ غير أن لنا دخلًا آخر وهو من طريق أختي الكبيرة فهي تعمل، فهل نترك نفقة أبي ونأخذ نفقتنا من أختي الكبيرة مع أننا عائلة كبيرة، أم أنه ليس على أختي النفقة علينا فنأخذ النفقة من أبي؟.
فأجاب: (أقول: خذوا النفقة من أبيكم، لكم الهناء، وعليه العناء؛ لأنكم تأخذون المال من أبيكم بحق؛ إذ هو عنده مال وليس عندكم مال، فأنتم تأخذونه بحق، وإن كان عناؤه وغرمه وإثمه على أبيكم، فلا يهمكم، فها هو النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قبَل الهدية من اليهود، وأكل طعام اليهود، واشترى من اليهود، مع أن اليهود معروفون بالرِّبا، وأكل السحت، لكن الرسول عليه الصلاة والسلام يأكل بطريق مباح، فإذا ملك بطريق مباح: فلا بأس، انظر مثلًا(بريرة) مولاة عائشة رضي الله عنهما، تُصدق بلحم عليها، فدخل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يومًا إلى بيته ووجد البُرمة - القِدر - على النار، فدعا بطعام، ولم يؤتَ بلحم، أتي بطعام ولكن ما فيه لحم، فقال: (( ألم أر البرمة على النار؟ ) )قالوا: بلى يا رسول الله، ولكنه لحم تُصدق به على بريرة - والرسول عليه الصلاة والسلام لا يأكل الصدقة -، فقال: (( هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ ) ) [2] فأكله الرسول عليه الصلاة والسلام مع أنه يحرم عليه هو أن يأكل الصدقة؛ لأنه لم يقبضه على أنه صدقة
(1) انظر: تفسير سورة البقرة: 3/ 377. وبمثله قال علماء اللجنة الدائمة، انظر فتواهم في جواب السؤال رقم (106610) .
(2) أخرجه البخاري 7/ 8 برقم (5097) ، ومسلم 1/ 304 برقم 170 - (1074) وغيرهما.