2.هل يجوز لي ولإخوتي وأمي الانتفاع بهذا المال بالرغم أني أعمل، وأحصل على راتب متواضع، والحمد لله يعينني على الحصول على قوت يومي؟.
3.أبي ينفق علينا، وينوي بإذن الله أن يعطيني أنا وإخوتي لكل واحد منا شقة للسكن، وجزءً من المال، فهل أقبل أن آخذ الشقة والمال أم أرفض؟.
أجاب الشيخ محمد صالح المنجد: الحمد لله:
أولًا: عقود التأمين التجارية المشتهرة المنتشرة في الآفاق لا شك في حرمتها، ومخالفتها للشرع، فهي عقود غرر، وميسر، وبعض أنواعه تؤخذ من الناس كرهًا بغير طيب نفس، فقد جمعت هذه العقود شرورًا مختلفة، فلا عجب أن تجتمع كلمة العلماء على حرمتها، والخلاف فيها شاذ غير معتبر.
ثانيًا: بخصوص عمل والدك وكسبه من العمل في شركة التأمين: فإننا نذكره بتقوى الله تعالى أولًا، فقد شارف على السبعين! وهو لا يزال يعمل فيما علم أنه حرام ولا يحل له البقاء فيه، فمتى سيتقي ربه ويترك ما يغضب الله تعالى من الأعمال؟ وهل يضمن حياته إلى آخر السنة حتى يبقى على عمل محرم؟ وكيف يرضى لنفسه وقد بلغ هذه السن أن يُختم له وهو يعصي ربَّه تعالى؟ ومثل هذا مكانه مسجد حيِّه، مصليًّا، وقارئًا للقرآن، وداعيًا، ومكانه الحرم، معتمرًا، ومعتكفًا، ومتعبدًا، وليس مكانه شركات القمار، وليس همه كيف يجلب زبونًا، أو يحافظ على آخر، فنسأل الله تعالى أن يعجل هدايته، وأن ييسر له ختم حياته على خير ما يحب ربه منه.
وبخصوص المال المكتسب من ذلك العمل المحرَّم: فما كان قبل علمه بحرمة عمله: فهو حلال له، رواتب تلك المدة ومكافآتها، وما كان بعد علمه بحرمته: حرام عليه، رواتب تلك المدة ومكافآتها.
قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء في بعض أجوبتهم: (المدة التي جلستَها في البنك للعمل فيها: نرجو من الله أن يغفر إثمها عنك، وما جمعتَه من نقود وقبضتها بسبب العمل في البنك عن المدة الماضية: لا إثم عليك فيها، إذا كنت تجهل الحكم في ذلك) [1] . وهذه الفتوى تنطبق على كل من عمل في مجال كسبٍ محرَّم وهو لا يدري حكمه، أو قيل له ممن يثق به إنه جائز، لكنَّ ذلك الحِل له شرط لم يأتِ به والدك، وهو الترك للعمل، والكف عن الاستمرار به، والكف عن الحرام جعله الله تعالى شرطًا لحل ما سبق أخذه. قال تعالى: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ}
(1) فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، برئاسة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، ونائبه الشيخ عبد الرزاق عفيفي، وعضوية عبد الله بن غيدان، والشيخ عبد الله بن قعود 15/ 46.