الصفحة 146 من 167

والأصل في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل اليهود في وقائع عدة مع أنهم لا يتورعون غالبًا عن الحرام فأموالهم مختلطة فأجاب دعوة الغلام اليهودي وقبل هدية اليهودية ورهن درعه عند يهودي على طعام.

وهذا يدل على أنه لا حرج على المسلم معاملة من ماله مختلط بالحرام ولو كان كثيرًا.

والغالب أن الذي يعمل في بنك ربوي ماله مختلط لأنه يقوم بعمليات مباحة وعمليات محرمة.

لكن إن تيقن حرمة هذا المال كأن يكون مغصوبًا أو مسروقًا أو محرمًا لعينه فلا يجوز له أن ينتفع به وقد حكى ابن عبد البر الإجماع على تحريمه. فعلى هذا لا حرج على الزوجة والعيال والضيف الأكل من طعام من ماله مختلط بالحرام لدلالة الشرع على التوسعة والتيسير في ذلك وكثير من الناس في الأزمان المتأخرة لا يتوقون الحرام في مكاسبهم وإذا قلنا بالمنع صار على الناس حرج ومشقة لعموم البلوى بذلك فلا يسع الناس إلَّا القول بالإباحة. وهذا الكلام على سبيل بيان الحكم في الأصل أما سلوك الورع والاحتياط في المطاعم فباب واسع حسن لمن يقوى عليه ولا يسبب له مفسدة أو يفوت عليه مصلحة راجحة. والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم [1] .

فتوى رقم (3)

السؤال: أبي كان يعمل في شركة تأمين، وعندما عمل بهذه الشركة من البداية كان لا يعلم أن العمل في شركات التأمين حرام، ولكنه علم أن العمل بها حرام عندما بلغ الخمسين من عمره، ومع ذلك لم يترك العمل، أبي الآن عمره سبع وستون سنة، وبلغ سن التقاعد منذ سبع سنوات، ومع ذلك يعمل بها بدون مرتب، لكن بنظام العمولة، وهو ينوي أن يترك هذا العمل في نهاية هذا العام، نصحته مرات عديدة فيقول لي: إنه قريبًا سيترك العمل، أحب أن أوضح أن المال الذي حصل عليه أبي من شركته تصرَّف به على النحو التالي: في البداية تم إيداعه في البنك بنظام الفوائد، ثم بعد ذلك أخذه واستثمره في مشروع مقاولات (مشروع حلال) . بعد هذا الإيضاح: أرجو التكرم بالإجابة عن الأسئلة التالية:

1.ما حكم هذا المال حلال أم حرام أم مال مختلط؟.

(1) انظر: موقع صيد الفوائد. حكم الأكل من طعام من ماله مختلط بالحرام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت