فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 252

طريق التنشئة الاجتماعية، وبذلك يتميز عن الكائن الحيواني. ومن ثم، فالإنسان لايكتسب إنسانيته بفعل العوامل الوراثية والخصائص البيولوجية فقط، ولكن يكتسبها بفضل التنشئة الاجتماعية، في أبعادها الدينية والتربوية والحضارية والثقافية والمجتمعية.

وتختلف التنشئة الاجتماعية من بيئة إلى أخرى، فتنشئة أبناء البدو تختلف عن أبناء الحضر، وتنشئة أبناء المناطق الصناعية تختلف عن أبناء المناطق الزراعية، وهكذا دواليك. ويعني هذا أن التنشئة الاجتماعية تتباين بين مجتمعين مختلفين أو داخل مجتمع واحد متماثل له الخصائص الاجتماعية نفسها.

وتتمثل أهمية التنشئة الاجتماعية في أنها تكسب الإنسان إنسانيته، حيث يتعلم الإنسان اللغة والعادات والقيم، ويتمثل ثقافة المجتمع، وينأى عن الصفات الحيوانية الفطرية والغريزية العدوانية. ومن ثم، يكون الفرد منوطا بمسؤوليات اجتماعية معينة، حيث يساهم في تحقيق تنمية المجتمع، كما تساعده هذه التنشئة على التوافق النسبي مع مجتمعه.

و"يقوم المجتمع خلال عمليات التنشئة الاجتماعية بدور هام في تشجيع وتقوية بعض الأنماط السلوكية المرغوب فيها والتي تتوافق مع قيم المجتمع وحضارته التي يبثها ويقويها في نفوس أفراد المجتمع. في حين، يقاوم ويحبط أنماطا أخرى من السلوك غير المرغوب فيها لتعارضها مع الاتجاهات والقيم السائدة، ويحاول المجتمع محاربتها واقتلاعها من جذورها."

وتختلف الحضارات في تزويد أفراد المجتمع باتجاهات تختلف باختلاف المجتمعات. [1] ""

(1) - خليل ميخائيل معوض: علم النفس الاجتماعي، ص:104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت