إذًا، يدرس علم الاجتماع العام الظواهر المجتمعية دراسة علمية من جهة. أو يحاول فهم الفعل الإنساني وتأويله داخل بنية مجتمعية ما، برصد مختلف الدلالات والمعاني والمقاصد التي يعبر عنها هذا الفعل أثناء عملية التفاعل والتواصل الاجتماعي من جهة أخرى.
ومن جهة أخرى، تستعين المقاربة السوسيولوجية بالدراسات التاريخية والتطورية والمقارنة والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية والإثنية والدينية واللسانية ... إلخ. ويعني هذا أن علم الاجتماع يتداخل مع مجموعة من العلوم والمعارف المساعدة والمكملة. ومن ثم، يهدف إلى بناء نظرية عامة لوصف المجتمع ورصده بغية التحكم فيه أو إصلاحه أو تغييره أو الحفاظ عليه.
ويلاحظ أن ثمة منهجين مهيمنين في علم الاجتماع: منهجا علميا موضوعيا يتكئ على التفسير السببي والعليَ، ومنهجا ذاتيا إنشائيا تأمليا وأخلاقيا وتأويليا يقوم على الفهم. ويعني هذا أن ثنائية الذاتية والموضوعية حاضرة في مجال العلوم الإنسانية بشكل لافت للانتباه. وفي هذا الصدد، يقول إدغار موران (Edgar Morin) :"هناك نمطان من السوسيولوجيا في مجال البحث الاجتماعي: سوسيولوجيا أولى يمكن نعتها بالعلمية كسوسيولوجيا أوغيست كونت وإميل دوركايم، وسوسيولوجيا أخرى يمكن نعتها بالإنشائية كسوسيولوجيا ماكس فيبر ويورغ زيمل. وتعتبر الأولى بمثابة طليعة السوسيولوجيا. في حين، تعتبر الثانية بمثابة المؤخرة التي لم تتحلل، بشكل مناسب، من إسار الفلسفة، ومن المقالة الأدبية، والتأمل الأخلاقي. يستعير النمط الأول من السوسيولوجيا نموذجا علميا كان بالضرورة هو نموذج الفيزياء في القرن التاسع عشر. ولهذا النموذج ملمحان، فهو آلي وحتمي في آن واحد، إذ يتعلق الأمر، في الواقع، بتحديد القوانين والقواعد التي تؤثر، تبعا لعلاقات سببية، خطية ومنتظمة، في موضوع تم عزله، وفي مثل هذا النموذج يتم استبعاد كل مايحيط بالموضوع المدروس من موضوعات أخرى. يضاف إلى ذلك أن هذا الموضوع المدروس يتم تصوره كما لو كان مستقلا"