الصفحة 95 من 128

يقول ابن القيم: ولم يُذكر في حديث جابر: ذؤابة. فدلَّ على أن الذؤابة لم يكن يرخيها دائمًا بين كتفيه. وقد يقال: إنه دخل مكة وعليه أهبةُ القتال والمِغفَرُ على رأسه، فلبسَ في كل مَوطِنٍ ما يُناسبه. وكان شيخنا أبو العباس ابن تيمية - قدَّس اللَّه روحه في في سبب النبي صلى الله عليه وسلم إنما اتخذها صبيحة المنام الذي رآه في

المدينة، لما رأى ربَّ العزَّة تبارك وتعالى، فقال:"يَا مُحَمَّدُ فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلأُ"لا أَدْرِي. فَوضع يَدَهُ بَيْن كَتِفَيَّ فَعَلِمْت مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْض". . الحديث. وهو في الترمذي، وسُئِل عنه البخاري، فقال: صحيح. قال: فمن تلك الحال أرخى الذؤابة بين كتفيه، وهذا مِن العلم الذي تنكره ألسنةُ الجهال وقلوبُهم،"

ولم أرَ هذه الفائدة في إثبات الذؤابة لغيره. زاد المعاد 1/ النبي صلى الله عليه وسلم واهتمامه بأمر العمامة أنه كان إذا ولى واليًا عمَّمه، ويرخي له عذبة من الجانب الأيمن نحو الأذن. ولقد وردت أخبار صحاح تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتم أحيانًا بعمامة بيضاء، وأحيانًا أخرى خضراء، وفي حديث جابر عمامة سوداء، وليس هناك تعارض بين عموم الخبر الصحيح الآمر بلبس البياض، وما صح من لبسه صلى الله عليه وسلم السواد، ونزول الملائكة يوم بدر بعمائم صفر؛ لأن ذلك كان لمقاصد فرضها خصوص

المقام، كما قال بعض الأعلام. وكان للرسول صلى الله عليه وسلم عمامة بيضاء تسمى السحاب، وهي التي كساها عليًّا رضي الله عنه، كما أنه كان يلبس العمامة ويلبس تحتها قلنسوة القلنسوة: غشاء مبطن يستر الرأس. بيضاء، وأحيانًا يلبس العمامة

بغير القلنسوة، وأحيانًا أخرى يلبس القلنسوة بغير العمامة. وورد في الجامع الصغير برواية الطبراني عن ابن عمر رضي كان يلبس قلنسوة بيضاء. قال العزيزي: إسناده حسن. قال الحافظ العراقي في شرح الترمذي: وأجود إسناد في القلانس ما رواه أبو الشيخ ابن حبان عن عائشة: كان يلبس القلانس في السفر ذوات الآذان، وفي الحضر المضمرة، يعني الشامية. وفيه ندب العمائم فوق القلانس. فيض القدير 5/ 264. وقال العزيزي: فالمسلمون يلبسون القلنسوة وفوقها العمامة، ولبس القلنسوة وحدها زي المشركين. انتهى. تحفة الأحوذي 5/ 393. وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اعتم أي: لبس العمامة. أرسل

عمامته بين الله عنه قال:

كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اعتم سدل سدل الثوب أو الشعر أو الستر: أرخاه وأرسله. عمامته بين كتفيه. قال نافع: وكان ابن عمر يفعل ذلك. قال عبيد الله: ورأيت القاسم بن محمد وسالمًا يفعلان ذلك. رواه الترمذي في الشمائل. وروي عن عمرو بن حريث أنه قال: كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه عمامة سوداء، قد أرخى طرفها بين كتفيه. أخرجه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت