على الأخرى وهو مستلقٍ على ظهره. رواه مسلم. وهذا القول أحد قولين للعلماء في الجمع بين فعل النبي النهي عن جابر رضي الله عنه. والقول الآخر هو أن النهي منسوخ بفعل الله عليه وسلم، وقد
ذهب ابن حجر إلى أن القول الأول هو الأولى من ادعاء النسخ؛ لأنه - أي النسخ - لا يثبت بالاحتمال. يقول الإمام عن الاستلقاء رافعًا إحدى رجليه على الأخرى، محمولة على حالة تظهر فيها العورة أو شيء منها. وأما فعله صلى
الله عليه وسلم،
فكان على وجه لا يظهر منها شيء، وهذا لا بأس به، ولا
كراهة فيه على هذه الصفة. وفي هذا الحديث جواز الاتكاء
في المسجد، والاستلقاء صلى الله عليه وسلم فعل هذا لضرورة أو حاجة من تعب، أو طلب راحة، أو نحو ذلك. قال: وإلا فقد عُلِم أن جلوسه صلى الله عليه وسلم في المجامع على خلاف هذا، بل كان يجلس متربعًا أو محتبيًا، وهو أو القرفصاء أو مقعيًا، وشبهها من جلسات الوقار والتواضع. قلت: ويحتمل أنه صلى الله عليه وسلم فعله لبيان الجواز، وأنكم إذا أردتم الاستلقاء فليكن هكذا، وأن النهي الذي نهيتكم عن الاستلقاء ليس هو على الإطلاق، بل من ينكشف شيء من عورته، أو يقارب انكشافها. شرح النووي على مسلم صلى الله عليه وسلم: كان صلى الله عليه وسلم ينام على هيئة تجنبه الاستغراق في النوم، وتساعد على سرعة استيقاظه وانتباهه، وحتى لا يثقل به النوم؛ كان ينام أول الليل، و يحيي آخره. وكان إذا أخذ مضجعه، وضع كفه اليمنى تحت خده الأيمن، وقال:"رب قني عذابك يوم تبعث عبادك". ثلاثًا. رواه أحمد في المسند عن البراء بن عازب، والنسائي في عمل اليوم والليلة، وابن حبان، وصححه الحافظ في الفتح. وكان يقول:"باسمك اللهم أموت وأحيا". رواه البخاري. وكان إذا أوى
إلى فراشه كل ليلة، جمع كفيه فنفث فيهما وقرأ فيهما:"قل هو الله أحد"، و"قل أعوذ برب الفلق"، و"قل أعوذ برب الناس". ثم مسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يصنع ذلك
ثلاث مرات. رواه البخاري في الطب، والترمذي الله عنها. قال النووي في الأذكار: النفث: نفخ صلى الله عليه وسلم يحافظ على ذلك في الصحة والمرض، وأمر صحابته أن يواظبوا على ذلك؛ حتى لا يكونوا عرضة لتسلط الشياطين. وعن أبي قتادة رضي الله عنه أن الله عليه وسلم كان إذا عرَّس بليل اضطجع على شقِّه الأيمن، وإذا عرَّس قبيل الصبح نصب ذراعه،
ووضع رأسه على كفه. رواه
مسلم. والتعريس: هو نزول المسافر آخر الليل؛ للنوم والاستراحة. فإذا استيقظ من نومه، قال:"الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور". رواه البخاري ومسلم. كلامه وفصاحته صلى الله عليه وسلم: أرسل الله النبي صلى الله عليه وسلم ليبلغ عنه رسالته، وآتاه جوامع الكلم، فكان كلامه صلى الله عليه وسلم فصلًا ظاهرًا، ومنطقه بيِّنًا واضحًا، ما إن يقع على أذن مَنْ يجلس إليه شذرات منه، حتى يحفظه بمجرد سماعه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم