الصفحة 58 من 128

والفلج: فرجة بين الثنيتين. والثنية: السِّنَّة الثانية في مقدم الفم يمينًا أو شمالًا. والثنايا: الأسنان الأربع في مقدم

الفم؛ اثنان من أسفل من أعلى. فمعنى أفلج الثنايا أي: بعيد ما بين الثنايا والرباعيات. ورجل مفلج الثنايا أي: منفرجها .. وهي صفة جميلة، لكن مع القلة؛ لأنه أتم في الفصاحة؛ لاتساع الأسنان فيه. فيض القدير 5/ 93.

يقول

الثعالبي في فقه اللغة عن من محاسنها: الشنب: رقة الأسنان واستواؤها وحسنها. والرتل: حسن تنضيدها واتساقها. والتفليج: تفرج ما بينها. والشتت: تفرقها في غير تباعد بل في استواء وحسن. ويقال منه: ثغر شتيت، إذا كان مفلجًا أبيض حسنًا. وعن ابن عباس رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أفلج الثنيتين، إذا تكلم رئي كالنور يخرج من بين ثناياه. سبق تخريجه. قال الطيبي في ضمير الفعل"رُئي":

ضميره يخرج إلى في الظهور إلى النور، فالكاف زائدة، وحاصله أنه يخرج كلامه من بين الثنايا الأربع شبيهًا بالنور في الظهور. قال محقق: والأنسب بأول الحديث أن المعنى يخرج من الفلج ما يشبه نور النجم أو نحوه، فالضمير إلى المشبه المقدر.

وقيل: يخرج من صفاء الثنايا تلألؤ. فيض القدير 5/ 93. وقال عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم برَّاق الثنايا. رواه ابن عساكر. وقال

أبو هريرة رضي الله عنه: كان

رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ضحك كاد

يتلألأ في الجدر. رواه عبد

الرزاق في الله عليه وسلم: كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أن يقص شاربه، ويخففه حتى يُرَى بياض الجلد، وكان يأمر أصحابه بذلك؛ تمييزًا للمسلمين عن غيرهم. كما أن قص الشارب من سنن النبيين، فعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله كان يقص شاربه، ويذكر أن إبراهيم عليه السلام كان يقص أحمد في

مسنده، والطبراني في المعجم الكبير، وقال الحافظ في الفتح: حسنه الترمذى. قال الحافظ ابن حجر في الفتح: وعن الشعبي أنه الله عليه وسلم كان يقص شاربه حتى يظهر حرف الشفة العلياء وما قاربه من أعلاه، ويأخذ ما يزيد مما فوق ذلك، وينزع ما قارب الشفة من جانبي الفم، ولا يزيد على ذلك، وهذا أعدل ما وقفت عليه من الآثار. وقد أبدى ابن العربي لتخفيف شعر الشارب معنى لطيفًا فقال: إن الماء النازل من الأنف يتلبد به الشعر؛ لما فيه من اللزوجة، ويعسر تنقيته عند غسله، وهو بإزاء حاسة شريفة، وهي الشم، فشرع تخفيفه؛ ليتم الجمال والمنفعة به. قلت: وذلك يحصل بتخفيفه، ولا يستلزم إحفافه، وإن كان أبلغ. فتح الباري 10/ 348. لحيته صلى الله عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت