الصفحة 56 من 128

الفم؟ قال: عظيم الفم. أخرجه مسلم. قال الزمخشري: والضليع في الأصل الذي عظمت

أضلاعه وَوُفِّرت، فأجفر جنباه، ثم استعمل في موضع العظيم، وإن لم يكن ثَم أضلاع. وقيل: ضليعه مهزولة وذابلة. والمراد ذبول شفتيه ورقتهما وحسنهما. وقيل: هذا كناية عن قوة فصاحته، وكونه يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه. وعظم الفم واتساعه صفة تتمادح بها العرب، أما صغره فهو صفة ذم عندهم، يكرهونها. قال الأصمعي: قلت لأعرابي: ما الجمال؟ فقال: غؤور العينين، وإشراف الحاجبين، ورحب الشدقين. غريب الحديث 1/ 207. يقول الحافظ العراقي في صفة فمه: عَظِيمُ هَامٍ وَاسِعُ الْجَبِينِ = فَمٌ ضَلِيعٌ أَقْنَى الله عليه وسلم: كان لرسول صلى الله عليه وسلم ريق كأنه العسل الصافي، له ريح كريح المسك، فعن وائل بن حجر رضي الله عنه قال: أتيت النبي الله عليه وسلم بدلو من ماء، فشرب ثم مج في

الدلو، ثم صب في البئر، أو شرب من الدلو، ثم مج في البئر، ففاح منها مثل ريح المسك. رواه أحمد والطبراني. ولقد جعل الله سبحانه وتعالى لريق النبي صلى الله عليه وسلم خصائص كثيرة، منها أن

فيه شفاء للعليل، فلقد شفى الله سبحانه وتعالى به كثيرين من أصحابه، داواهم النبي صلى الله عليه وسلم بريقه الشريف فبرؤوا بإذن الله، وقد وردت أحاديث صحاح في ذلك، جاء في الصحيحين عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر:"لأعطين الراية غدًا رجلًا يفتح الله"

على يديه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله". فلما أصبح الناس غَدَوْا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلهم يرجو أن يُعطاها، فقال صلى الله عليه وسلم:"أين عليُّ بن أبي طالب؟". فقالوا: هو يا رسول الله يشتكي عينيه. قال:"فأرسلوا إليه". فَأُتِيَ به. رواه البخاري وفي رواية مسلم: قال"

سلمة: فأرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عليٍّ، فجئت به أقوده أرمد، فتفل رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه، فبرئ كأنه لم يكن به وجع. وعن أم موسى، قالت: سمعت عليًّا رضي الله عنه يقول: ما رمدت ولا صدعت، منذ مسح رسول الله صلى الله

عليه وسلم في وجهي، وتفل في عيني يوم خيبر، حين أعطاني الراية. رواه أحمد وأبو يعلى، وقال الهيثمي: رجالهما رجال الصحيح. ومما يُرْوَى في عجائب غزوة أحد، ما أصاب في عينه قد فقأتها له، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تدلت عينه، فأخذها صلى الله عليه وسلم بيده وأعادها، ثم تفل

بها ومسح عليها وقال:"قم معافى بإذن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت