وعن عليٍّ رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أدعج العينين، أهدب الأشفار. رواه الترمذي في الشمائل المحمدية، والبغوي وابن سعد. وعنه أيضًا قال: كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم
أسود الحدقة.
رواه يعقوب في المعرفة والتاريخ. وقال أبو هريرة رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكحل العينين. رواه عبد الرزاق في المصنف، والبيهقي في الدلائل. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كانت عيناه صلى الله عليه وسلم نجلاوين، حتى تكاد تلتبس من كثرتها. وعن عليٍّ رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أسود الحدقة. دلائل العين الكريمة قد دعجت في صفاء، ونصع بياضها في رواء، واتسعت في حسن وبهاء، وطالت أهدابها وكثرت حتى كادت أن تلتبس، وكل هذه الصفات تحمدها العرب وتمتدحها، كما أنها صفات جمال عند أصحاب الذوق السليم. يقول
عن محاسن العين: من محاسنها: الدعج: أن تكون العين شديدة السواد مع سعة المقلة. البرج: شدة سوادها وشدة بياضها. النجل: سعتها. الكحل: سواد جفونها من غير كحل. الحور: اتساع سوادها في أعين الظباء. الوطف: طول أشفارها وتمامها. وفي الحديث:
أنه كان في أشفاره وطف. الشُّهْلة حمرة في سوادها. ويقول القلقشندي في ما يستحسن من صفات الجمال: ومنها: حسن العينين، ويستحسن في العين الحور، وهو خلوص بياض العين. والنجل: وهو سعتها، ويقال فيه حينئذ: أنجل. وربما قيل: أعين، ومنه قيل للحور: عين. والدعج: وهو شدة سواد
الحدقة. الكحل: وهو أن تسود مواضع الكحل من العين خلقة. صبح الأعشى 1/ 198. وزان ذلك كله، أجفان صبغت خلقة بسواد ليس مثله سواد، جعل مَن ينظر إليه يحسبه أكحل العينين وليس بأكحل، فعن جابر بن سمرة رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يضحك إلا متبسمًا، وكنتَ إذا نظرت إليه قلت: أكحلَ رواه أحمد والترمذي. فقوله: ليس بأكحل. أي: كانت عينه كحلاء من غير اكتحال. قاله القاري، وقال في اللمعات قوله: أكحل وليس بأكحل. الظاهر أن المراد: ظننت أنه اكتحل - أي استعمل الكحل في عينيه - والحال أنه لم يكتحل، بل في عينيه. والكَحَل
(بفتحتين) : سواد في أجفان العين خِلْقَة. والرجل في القاموس. ومَنْ وقف عند هذه الصفات وتأملها، يقف على عظيم، فالعين ترجمان القلب، تتحدث عنه بأصدق لسان، وتعبر عما فيه بأبلغ بيان، فهي المرآة التي تعكس ما يطويه القلب من شعور وإحساسات، وما تتزين به النفس من أخلاق وصفات، وما يعتريها من أحوال وانفعالات، والنبي صلى الله عليه وسلم كان صَفِي القلب، رَضِي النفس، مشرق الفؤاد، تعكس عيناه ما يعتري نفسه وقلبه في المواقف والأحداث، إن فرحًا أو حزنًا. فهذه العين التي أشرقت بنور الإيمان، وبكت من خشية الله وفرط محبته هي التي فرحت بانتصار دعوة الحق، وسُرَّت