الصفحة 40 من 128

وخرج أيضًا من حديث عائشة الله عنها قالت: دخل النبي صلى الله عليه وسلم يومًا مسرورًا، وأسارير وجهه تبرق، فقال:"ألم تسمعي ما قال المدلجي؟ ورأى زيدًا وأسامة قد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض". وخرجه مسلم عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق، وقال أبو إسحاق الهمداني: عن امرأة من همدان سماها، قالت: حججت مع النبي صلى الله عليه وسلم مرات، فرأيته على بعير له يطوف بالكعبة بيده محجن، عليه بردان أحمران يكاد يمس منكبيه إذا مرَّ بالحجر. قالت: كان كالقمر ليلة البدر، ولم أر قبله ولا بعده مثله صلى الله عليه وسلم. وخرج عبد الله بن محمد بن إسحاق الفاكهي من حديث أسامة بن زيد، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، قال: قلت للربيع بنت معوذ: صفي لي رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت: لو رأيته لقلت: الشمس طالعة. انظر: إمتاع الأسماع فيما للنبي صلى الله عليه وسلم من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع، المقريزي 2/ 152. وقالت عائشة رضي الله عنها: استعرت من حفصة بنت رواحة إبرة كنت أخيط بها ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسقطت عني الإبرة، فطلبتها فلم أقدر الله صلى الله عليه وسلم فتبينت الإبرة لشعاع نور وجهه. رواه

ابن عساكر، والأصبهاني في الدلائل، في مسند الفردوس، كما في الجامع في وصف أم معبد رضي الله عنها قولها: رأيت رجلًا ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه، الأبلج: أي

الحسن

المشرق المضيء. وسيمًا قسيمًا. رواه الطبراني والحاكم وابن سعد. وعن

أشعث

بن أبي الشعثاء قال: سمعت شيخًا من بني كنانة، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كأحسن الرجال وجهًا. رواه ابن شبة في أخبار المدينة، ورجاله ثقات. يتبين لنا من جملة هذه الأحاديث، أن النبي صلى الله عليه وسلم حباه ربه جمال المنظر، وحسن السمت، وصفاء الوجه، وبهاء الصورة، ومن أُتِيَ وجهًا كهذا الوجه فإن العيون لا تمل من النظر إليه، والنفوس لا تسأم من الجلوس بين يديه؛ فهو صلى الله عليه وسلم في ذروة سنام الحسن، وقمة صباحة الوجه، كأنما أفرغ في قالب من فضة، لم يُر

أوضأ ولا أضوأ منه، إذا سُرَّ استنار وجهه وفاض نوره، وإذا رآه الرائي حسب أن قطعة من القمر استقرت على الأرض. ولنا وقفة مع حسن الصورة وبهاء الطلعة، فحسن الوجه ينبئ عن نفس زكية تميل إلى فعل الجميل، وقد وقع بين الخَلق والخُلق تناسب قوي، وصلة قريبة؛ فإنه قلَّ أن تجد صورة حسنة تخفي وراءها نفسًا رديئة، وعزَّ

أن تطالع عينك وجهًا حسنًا، ولا يقع في نفسك منه مظنة لفعل الجميل، فطلاقة الوجه واستبشاره بريد ما في النفس وعنوان له.

وقد أنشد بعضهم: سيدي أنت أحسن الناس وجهًا = كن شفيعي في هول يوم كريه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت