والحلة لا تطلق إلا اسمًا
للثوبين معًا؛ الإزار والرداء، وقد كانت هذه الحلة الحمراء - كما يقول ابن القيم عبارة عن: بردين يمانيين، منسوجين بخطوط حمر مع الأسود كسائر البرود اليمنية، وهي معروفة بهذا الاسم باعتبار ما فيها من الخطوط الحمر. زاد المعاد، 1/ 130. ولبس صلى الله كما يتبين من رواية عن إسماعيل بن الله بن جعفر، عن أبيه رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه ثوبان مصبوغان بالزعفران؛ رداء وعمامة. رواه الحاكم في المستدرك. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: كان صلى الله عليه وسلم
يلبس القميص والعمامة، ويلبس الإزار والرداء، ويلبس الجبة والفروج أو الفرجية، الفروج: ثوب واسع طويل الكمين يتزيى به علماء الدين. وكان يلبس من القطن والصوف وغير ذلك، لبس في السفر جبة صوف، وكان يلبس مما يجلب من اليمن وغيرها، وغالب ذلك مصنوع من القطن، وكانوا يلبسون
من قباطي مصر، وهي منسوجة من الكتان. فسنته في ذلك تقتضي أن يلبس الرجل ويطعم مما يسره الله ببلده من الطعام واللباس؛ وهذا يتنوع بتنوع الأمصار. مجموع الفتاوى، 22/ 311. ولم يكن له صلى الله عليه وسلم ثياب خاصة أو أنواع معينة من الثياب، بل إنه صلى الله عليه وسلم لبس أنواعًا متعددة
وكثيرة من الثياب، من الكتان تارة، ومن الصوف تارة، ومن القطن تارة، فيلبس ما يجده أمامه، وما تيسر له. وإذا أتاه وفد، ارتدى له أحسن الثياب وأجمل الحلل، وأمر أصحابه أن يقتدوا به، فعن أبي سعيد الخدري: كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم إذا استجد ثوبًا سماه باسمه
-عمامة أو قميصًا أو رداءً - ثم يقول:
"اللهم لك الحمد كما كسوتنيه، أسألك خير ما"
صنع له، وأعوذ من شره وشر ما صنع
له". رواه الترمذي في الشمائل، وأبو داود. يقول ابن القيم"
في زاد المعاد في صفة قميصه صلى الله عليه
وسلم: وكان كمه إلى الرسغ، ولبس الجبة والفروج وهو شبه
القباء والفرجية، ولبس القباء أيضًا،
ولبس في السفر جبة ضيقة الكمين، ولبس الإزار والرداء. قال الواقدي: كان رداؤه وبرده طول ستة أذرع في ثلاثة وشبر، وإزاره من نسج عمان، طول أربعة أذرع وشبر في عرض ذراعين وشبر. وكان صلى الله عليه وسلم يحب من الثياب ما كان لونه أبيض، وقال في ذلك:"البسوا من ثيابكم البياض؛ فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم". رواه أبو داود والترمذي. وعلة ذلك أن هذا اللون من أحسن الألوان وأفضلها؛ لأنه أمارة الصفاء، ودليل النقاء، كما أنه مبهج للنفس، كما أنه كان لباس الملائكة المقاتلين مع المسلمين يوم أحد. ولم يتسخ لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثوب، فلم يكن الوسخ يصيب
ثوبه؛ من تراب أو غبار أو عرق أو رائحة كريهة، فكيف يتسخ ثوب اشتمل على أطهر بدن وأشرف جسد؟! كما أن الذباب لم يكن يمس ثيابه أو يقع عليها. آلات بيته صلى الله عليه وسلم: