صراع الشيء مع محيطه الخارجي. لذلك، فالتناقضات الداخلية أهم من الخارجية. وفي هذا، يقول ماوتسي تونغ:"يعتبر الديالكتيك المادي أن الأسباب الخارجية هي شرط التبدل، والأسباب الداخلية هي أساس التبدل. والأسباب الخارجية إنما تفعل فعلها عن طريق الأسباب الداخلية. فالبيضة تتبدل في درجة حرارة ملائمة فتصير كتكوتا، ولكن الحرارة لاتستطيع أن تحول الحجر إلى كتكوت، لأن أساس التبدل في الأول يختلف عنه في الثاني [1] ."
كما تميز المادية الجدلية بين التناقضات الداخلية والخارجية، تميز أيضا بين التناقض الأساسية والتناقضات الثانوية. فالتناقض الأساس هو الذي يقوم بالدور الحاسم والمؤثر في الصراع. في حين، يعد دور التناقض الثانوي مكملا وهامشيا. وفي هذا الصدد، يقول ماوتسي تونغ:"ثمة تناقضات عديدة في عملية تطور شيء معقد. ومنها تناقض هو بالضرورة التناقض الرئيسي الذي يحدد وجوده وتطوره، وجود التناقضات الأخرى أو يؤثر فيها. [2] "
ويعني هذا أن التناقض الرئيسي (أ) قد يكون له دور كبير في فترة زمنية معينة إلى جانب التناقضات الثانوية (ب) و (ج) . لكن مع تغير الظروف التاريخية والتطورية والنمائية، قد يصبح تناقض (ب) أكثر أهمية من تناقض (أ) .
ومن ناحية أخرى، قد ينتج عن التناقضات صراع من نوع صراع الأضداد، مثل: صراع البورجوازية مع العمال ينتج عنه صراع الطبقات. وقد لاينتج عن تلك التناقضات أي
(1) - محمد عابد الجابري: نفسه، ص: 95.
(2) - محمد عابد الجابري: نفسه، ص: 95.