الاتجاه الذي يؤكد أن تطور المجتمع الإنساني يسير عبر مجموعة من المراحل الحتمية التي لايمكن إرادة البشر تغييرها؛ فالتطور الاجتماعي عند أنصار هذا الاتجاه محكوم بقوى طبيعية تتجاوز إرادة الإنسان." [1] "
ومن هنا، فنظرية سبنسر هي نظرية عضوية وبيولوجية وارتقائية بامتياز، تقارب السوسيولوجيا المجتمعية انطلاقا من المقترب البيولوجي الارتقائي والنشوئي. وبتعبير آخر، فهذه النظرية نظرية تطورية تاريخية قائمة على ثنائية التجانس واللاتجانس، وثنائية البساطة والتركيب، وثنائية التماثل والتباين، وثناية التباين والتكامل. ومن هنا، فقد أقام سبنسر"تصوره لعلم الاجتماع على مبدإ المماثلة بين الحياة البيولوجية والحياة الاجتماعية، حيث يقرر أن في الحياة ميلا إلى التفرد، والتفرد هو غاية كل ارتقاء، وكل ارتقاء إنما ينطوي على الانتقال من التماثل إلى التباين، أو من المتجانس إلى اللامتجانس، ويقرر كذلك أن التخصص هو غاية كل تطور وارتقاء في الموجودات؛ وينتقل سبنسر بهذه الحقائق من ميدان الحياة البيولوجية إلى ميدان الحياة الاجتماعية، فيحاول تطبيقها على هذه الحياة مشبها إياها بالحياة البيولوجية، وبعد أن يشرح كيفية نشأة الحياة الاجتماعية وتطورها ووضوح وظائفها، وازدياد ظاهرة التفرد والتخصص حتى وصلت في العصر الحاضر إلى أدق مظاهرها." [2]
ومن هنا، يتبين لنا أن هربرت سبنسر يدرس المجتمع الإنساني، في تطوره المرحلي أو المتدرج، في ضوء المقاربة البيولوجية أو العضوية الداروينية، بإقامة مماثلة منهجية بين سيرورة المجتمع والكائن الحي في نمائه ونشوئه وارتقائه.
(1) - وسيلة خزار: الإيديولوجيا وعلم الاجتماع، جدلية الانفصال والاتصال، ص: 138.
(2) - وسيلة خزار: نفسه، ص: 138 - 139.