فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 212

ومن جهة أخرى، دعا إلى تطبيق المنهج الفيزيولوجي على علم الاجتماع، وسماه بالفيزيولوجيا الاجتماعية، إذ يقول:"تنظر الفيزيولوجيا الاجتماعية إلى الأفراد كعناصر في الهيئة الاجتماعية التي تعنى بدراسة وظائفه العضوية بالطريقة نفسها التي تدرس بها الفيزيولوجيا الخاصة وظائف الأفراد ... (ويجب أن نسترجع إلى ذاكرتنا الطريق الذي سلكه التفكير الإنساني؛ اتجه منذ هذا القرن إلى الاعتماد على الملاحظة، فأصبح الفلك والطبيعة والكيمياء من علوم الملاحظة) ، نستخلص من هذا بالضرورة أن الفيزيولوجيا العامة التي يمثل علم الإنسان الجزء الرئيسي منها، سوف تعالج بالمنهج المتبع في العلوم الطبيعية الأخرى، وأنها سوف تدخل في التعليم العام عندما تصبح وضعية ... لكن ما العقبة التي تعترض- حتى اليوم- قيام معرفة فيزيولوجية للمجتمعات الإنسانية؟ (إن تلك العقبة تتجلى في الصراع الذي وجد دائما ... بين الطبقات الاجتماعية ... إلا أنه قد آن الأوان لإنشاء علم للإنسان، وأن نقطة البداية في إنشاء هذا العلم هي الفيزيولوجيا الاجتماعية." [1]

وهكذا، فقد تنبه سان سيمون إلى تأسيس علم جديد يدرس الإنسان في المجتمع، هو علم الاجتماع أو ما يسمى عند سان سيمون بالفيزيولوجيا الاجتماعية. وتسعى هذه السوسيولوجيا إلى دراسة الظواهر المجتمعية، مثل: العلوم الطبيعية، بالاعتماد على الملاحظة العلمية، ودراسة الوظائف العضوية التي تؤديها هذه الفيزيولوجيا الاجتماعية.

وفي سياق آخر، يقول سان سيمون:"إن القدرة العلمية الوضعية هي نفس ما يجب أن يحل محل السلطة الروحية، ففي العصر الذي كانت فيه كل معارفنا الشخصية حدسية"

(1) - سان سيمون: مذكرات عن علم الإنسان، مأخوذ بتصرف من سان سيمون، سلسلة نوابغ الفكر الغربي، طلعت عيسى، ص: 50 - 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت