فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 156

الإسلام يأمر العلماء أن مَن عنده شيء من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فليرسل به إليه، مما يؤكد ما قلناه أنه كان يحاول جمع السنَّة كلها في كتاب واحد.

وبدأ العلماء في تصنيف الكتب التي تجمع أحاديث النَّبي صلى الله عليه وسلم، فكل عالم يكتب ما يستطيع كتابته في كتب مستقلة، مثل عبدالملك بن جريج، ومالك بن أنس، والربيع بن صبيح، وسفيان الثوري، ومعمر بن راشد، وعبدالله بن المبارك، وغيرهم كثير.

لكن هؤلاء العلماء كانوا يجمعون كل ما ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، سواء كان صحيحًا أو ضعيفًا أو موضوعًا مكذوبًا، وكانوا يميزون الصحيح من غيره؛ لدقة علمهم ومكانتهم، ولم يكونوا يعلمون بأنه سيأتي زمان مثل زماننا هذا.

أما هم فكانوا يجمعون كل ما قيل عنه بأنه حديث، بغرض جمع السنَّة كلها دون النظر إلى الصحيح من غيره.

حتى جاء عصر الإمام البخاري فبدأ بجمع الصحيح وحده في كتاب مستقل عن غيره، وجاء بعده تلميذه مسلم بن الحجاج، وغيرهما، مثل ابن خزيمة، وابن حبان، وابن السكن، وابن الجارود، والضياء المقدسي، وغيرهم، ممن حاول جمع السنَّة الصحيحة في كتب مستقلة عن غيرها.

وهكذا تبين لنا أن السنَّة كانت قد كتبت في عهد النَّبي صلى الله عليه وسلم وعهد الصحابة الكرام ومن بعدهم، ولكنها كانت مفرقة بين الصحابة في دفاتر وكراريس، ثم جاء عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه فأمر بجمعها، فجمعت الصحيح والضعيف، ثم جاء عصر البخاري ومن بعده وميز الصحيح من غيره في كتب مستقلة.

مما يؤكد أن هذه الشبهة لا أساس لها، وأنها تقوم على زعم باطل لا يقول به عالم من العلماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت