فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 160

(ج) أورد ابن القيم أن أسباب عذاب القبر مجملة ومفصلة:

أما المجملة: فإنهم يعذبون على جهلهم بالله وإضاعتهم لأمره وارتكابهم لمعاصيه؛ فمن أغضب الله وأسخطه في هذه الدار، ثم لم يتب ومات على ذلك، كان له من عذاب البرزخ بقدر غضب الله وسخطه عليه، مستقل ومستكثر.

ثم أورد الأسباب المفصلة:

فمنها: ما ثبت في الصحيحين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على قبرين فقال: (( إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، ثم قال: بلى إنه لكبير، أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستبرئ من بوله ) ) [1] .

ومنها: ما ثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رجلًا أصابه سهم فقتله، فقال الناس: هنيئًا له الجنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( كلا! والذي نفسي بيده، إن الشملة التي أخذها يوم خبير من المغانم لتشتعل عليه نارًا ) ) [2] .

و"الشملة": كساء يشتمل به، والاشتمال: إدارة الثوب على الجسد كله.

وثبت في بعض الأحاديث تفصيل العذاب لمن زنى، أو أكل الربا، أو هجر القرآن، أو بسبب الكذب، وغير ذلك:

ففي صحيح البخاري من حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يكثر أن يقول لأصحابه: (( هل رأى أحد منكم رؤيا؟ ) )، قال: فيقص عليه ما شاء أن يقص، وإنه قال لنا ذات غداة: (( إنه أتاني الليلة آتيان، وإنهما ابتعثاني، وإنهما قالا لي: انطلق، وإني انطلقت معهما، وإنا أتينا على رجل مضطجع، وإذا آخرُ قائم عليه بصخرة، وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغ [3] رأسه، فيتدهده [4] الحجر ها هنا، فيتبع الحجر فيأخذه، فلا

(1) البخاري (216) (218) (1361) (6055) ، ومسلم (292) ، وأبو داود (20) ، والترمذي (70) .

(2) البخاري (4234) ، ومسلم (115) ، وأبو داود (2711) ، والترمذي (2001) .

(3) أي: يكسر ويشج.

(4) أي: ينحط ويتدحرج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت