فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 160

زمِّلوني )) ؛ فرؤية الملائكة ليست بالأمر الهين؛ ولذلك إذا جاءهم ملك فإنه سيكون في صورة رجل، ولا يأتيهم في صورته الملائكية؛ حتى يتمكنوا من رؤيته والحديث معه، وعندئذ لا يتحقق مرادهم؛ لأن الذي يخاطبهم في صورة رجل؛ كما قال الله تعالى: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ} [الأنعام: 9] .

(2) أنه إذا جاءهم الرسول ملكًا في صورته البشرية، فإنهم لا يعرفونه من قبل، ومن الممكن أن ينكروا عليه؛ فهو غريب عنهم لم يعلموا شيئًا عن صدقه، وأمانته؛ ولذلك كانت رحمة الله بعباده أن أرسل الرسل من قومهم وبلسانهم؛ قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ} [إبراهيم: 4] ، وقال تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ} [آل عمران: 164] .

(3) أن الرسل عندما يكونون من الملائكة لا يملكون معنى القدوة؛ لأن الناس سيجدون لأنفسهم مبررًا في انحرافهم عن دعوة هؤلاء الملائكة؛ وذلك لأنهم - أي: الملائكة - مفطورون على العبادة، وليس فيهم هذه الشهوة التي أودعها الله في البشر، فكانت الحكمة أن يكون هؤلاء الرسل من طبيعة البشر؛ ليكون ذلك أمكن في التوجيه، ثم في القدوة لهذا التوجيه.

تنبيه:

لا بد أن نفهم ونعتقد أن الرسول يختاره الله في أكمل الصفات الخلقية والخلقية، وهم خير الناس نسبًا؛ فقد اصطفاهم الله؛ ولذلك ذكر العلماء من صفاتهم:

تمام الذكاء والفطنة: فهم أعقل الناس وأرجحهم عقلًا.

الصدق: فهم أصدق الناس لهجة، فلا يكذبون أبدًا.

الأمانة: فهم أمناء الله على وحيه، وغير ذلك من الصفات التي تدل على نبل معدنهم.

ثانيًا: الرجولة:

قال الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ} [الأنبياء: 7] .

وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى} [يوسف: 109] .

ويتفرع مما سبق - أي: من كونهم بشرًا - ما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت