فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 160

فعن حذيفة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شاء فلان ) ) [1] .

قال في"فتح المجيد": (وذلك لأن المعطوف بالواو يكون مساويًا للمعطوف عليه ... بخلاف المعطوف بـ: ثم؛ فإن المعطوف بها يكون متراخيًا عن المعطوف عليه بمهلة، فلا محذور؛ لكونه صار تابعًا) .

ومن الشرك الأصغر: الرياء، وقد ثبت في الحديث الذي رواه مسلم عن أبي هريرة مرفوعًا، قال الله تعالى: (( أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك فيه غيري، تركتُه وشِرْكَه ) ) [2] .

حكم العمل إذا دخله رياء:

بيَّن الحافظ ابن رجب هذا الحكم وفصَّله كالآتي:

(أ) أن يكون العمل رياءً محضًا، بحيث لا يراد به سوى مراءاة الناس؛ كحال المنافقين في صلاتهم ... فهذا العمل لا يشك مسلم أنه حابط، وأن صاحبه يستحق المقت من الله.

(ب) أن يكون العمل لله ويشاركه الرياء، فهذا على قسمين:

الأول: أن يشاركه الرياء من أصله؛ فالنصوص الصحيحة تدل على بطلانه، لكنه إن خالطته نية غير الرياء - كأخذ أجرة مثلًا، أو أخذ شيء من الغنيمة - نقص أجرهم، ولم يبطل بالكلية.

الثاني: أن يكون العمل لله، ثم طرأت عليه نية الرياء، فإن كان خاطرًا ودفعه فلا يضره بلا خلاف، وإن استرسل، ففيه خلاف: هل يبطل عمله أم لا يضره؟ حكاه الإمام أحمد وابن جرير الطبري، ورجحا أن عمله لا يبطل بذلك، وأنه يجازى بنيته الأولى، وهو مروي عن الحسن البصري.

(1) صحيح: رواه أبو داود (4980) ، وأحمد (5/ 384) ، والنسائي في الكبرى (6/ 245) ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (137) .

(2) مسلم (2985) ، وابن ماجه (4202) ، وأحمد (2/ 301) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت