فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 160

وأنكرت المعتزلة الميزان وقالت: هو عبارة عن العدل، فخالفوا الكتاب والسنَّة؛ لأن الله أخبر أنه يضع الموازين لوزن الأعمال ليرى العباد أعمالهم ممثلة؛ ليكونوا على أنفسهم شاهدين) [1] .

ب - يثقل الميزان ويخف حسب الأعمال، فمنهم ناجٍ ثقل ميزانه، ومعاقب خف ميزانه؛ قال تعالى: {فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ * نَارٌ حَامِيَةٌ} [القارعة: 6 - 11] .

وقال تعالى: {وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ} [الأعراف: 8، 9] .

وقال تعالى: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ *فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ * تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ} [المؤمنون: 101 - 104] .

ج - اختلف أهل العلم في الموزون ما هو؟ على أقوال:

* فمنهم من يرى أن الأعمال نفسها هي التي توزن، وأنها تجسم فتوضع في الميزان، واستدلوا بأدلة، منها: قوله صلى الله عليه وسلم: (( كلمتان حبيبتان إلى الرحمن، خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم ) ) [2] .

* ويرى آخرون أن الذي يوزن هو العامل نفسه، وأن الميزان يثقل به أو يخِفُّ حسب إيمانه؛ كما ورد في الحديث: (( إنه ليأتي الرجلُ السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جَناح بعوضة ) )، وقال: اقرؤوا: {فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا} [الكهف: 105] [3] ، وعن زِرِّ بن حبيش عن ابن مسعود أنه كان دقيق الساقين، فجعلت الريح تلقيه، فضحك القوم منه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ممَّ تضحكون؟! ) )، قالوا: يا نبي الله، من دقة ساقه، قال: (( والذي نفسي بيده، لهما أثقلُ في الميزان من أُحُدٍ ) ) [4] .

(1) فتح الباري (13/ 538) .

(2) رواه البخاري (6406) (6682) (7563) من حديث أبي هريرة.

(3) رواه البخاري (4729) من حديث أبي هريرة، ومسلم (2785) .

(4) أحمد (1/ 420) ، وابن حبان (7069) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت