فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 160

(ج) وأول ما يقضى به بين العباد في الدماء [1] ؛ فالأول وهو الصلاة يتعلق بحق الله، والثاني في الدماء يتعلق بحقوق العباد، وتقضى الحقوق بالحسنات والسيئات؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( أتدرون من المفلس؟ ) )، قالوا: المفلس فينا يا رسول الله مَن لا درهم له ولا متاع، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مالَ هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيقعد، فيقتص هذا من حسناته، فإن فَنِيَت حسناته قبل أن يقتص ما عليه من الخطايا، أخذ من خطاياهم فطرح عليه، ثم طرح في النار ) ) [2] .

فعلى هذا تؤدى كل الحقوق لأصحابها، حتى يبلغ من العدل أن تقضى حقوق البهائم؛ كما ثبت في الحديث: (( لتؤدُّنَّ الحقوق إلى أهلها يوم القيامة؛ حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء ) ) [3] .

(د) يؤتى بالشهود يشهدون على العباد؛ كما قال تعالى: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} [غافر: 51] ، وقال تعالى: {وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ} [النحل: 89] .

فتشهد الملائكة؛ كما قال تعالى: {وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ} [ق: 21] ، وتشهد أمَّةُ النبي صلى الله عليه وسلم على الأمم كلها؛ كما قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة: 143] .

وتشهد الأرض؛ كما ثبت في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ: {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا} [الزلزلة: 4] ، قال: (( أتدرون ما أخبارها؟ ) )قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: (( فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد أو أمَة بما عمل على ظهرها، تقول: عمل كذا وكذا يوم كذا وكذا؛ فهذه أخبارها ) ) [4] .

(1) كما جاء عند مسلم (1678) من حديث ابن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء) .

(2) مسلم (2581) ، والترمذي (2418) .

(3) مسلم (2582) ، والترمذي (2420) .

(4) صحيح: رواه الترمذي (2429) وقال: هذا حديث حسن غريب، وأحمد (2/ 374) ، والحاكم (2/ 281) وصححه، ووافقه الذهبي، والحديث تكلَّم فيه بعض أهل العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت