وَانْتَهِبِ العَيْشَ مَا تَأَتَّى = فَأَنْتَ مِنْهُ عَلَى جَنَاحِ
وَأَجْرِيَنَّ مِنْ عُقُولِ قَوْمٍ = عَمُوا عَنِ الشَّرَابِ وَالْمِلاَحِ
يَا رَبِّ دَعْنِي بِلاَ صَلاَحِ = يَا رَبِّ ذَرْنِي بِلاَ فَلاَحِ [1]
ومن الأبيات السابقة نجد كيف تهكَّم هذا الشاعر بالدِّين، فهو يدعو الله أنْ يديم عليه هذا الوضع؛ وهذا يدلُّ على أنَّ حياة اللهو كان لها أثَرٌ كبير في شُعَراء ذلك العصر [2] .
وكذلك كان من شُعَراء الإخْشيد المصريين الشاعر أبو هريرة أحمد بن أبي عاصم، وكان من أصحاب النوادي والمجون، والمداومة على شُرْبِ الخمر، ومن شِعره في وصف مجالس الشرب، قوله:
مجلس لا يرى الإله غير = مصلين بلا وضوء وطهر
سجود لكؤوس من دون تسبيح = سوى نغمة لعود وزمر [3]
وكانت لأبي هريرة أيضًا مجالس شرب ولهو في دير القصير، وقد قال فيه:
كَمْ لِي بِدَيْرِ القَصِيرِ مِنْ قَصْفٍ = مَعْ كُلِّ ذِي صَبْوَةٍ وَذِي ظَرْفِ
لَهَوْتُ فِيهِ بِشَادِنٍ غَنِجٍ = تَقْصُرُ عَنْهُ بَدَائِعُ الوَصْفِ [4]
3 -الزهد:
وتحدَّث شُعَراء هذا العصر أيضًا في الزهد، وكان ذلك تيَّارًا مُضادًّا لحركة اللهو والمجون في ذلك العصر [5] ، ومن الشُّعراء الذين اشتهروا بشِعر الزهد ابن طباطبا نقيب الطالبيين، ومن شِعره في هذا الصدد:
خَلِيلَيَّ إِنِّي لِلثُّرَيَّا لَحَاسِدُ = وَإِنِّي عَلَى رَيْبِ الزَّمَانِ لَوَاجِدُ
أَيَبْقَى جَمِيعًا شَمْلُهَا وَهْيَ سَبْعَةٌ = وَأَفْقِدُ مَنْ أَحْبَبْتُهُ وَهْوَ وَاحِدُ
كَذَلِكَ مَنْ لَمْ تَخْتَرِمْهُ مَنِيَّةٌ = يَرَى عَجَبًا فِيمَا يَرَى وَيُشَاهِدُ [6]
(1) د. صفي علي محمد، الحركة العلمية والأدبية في الفسطاط، ص 402.
(2) د. نجوى معتصم أحمد، الغزل في الشعر المصري، ص 32.
(3) د. صفي علي محمد، الحركة العلمية والأدبية في الفسطاط، ص 402.
(4) المصدر السابق، ص 403.
(5) د. نجوى معتصم أحمد، الغزل في الشعر المصري، ص 32.
(6) د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 303، انظر: د. حمدي عبدالمنعم، محاضرات في تاريخ مصر الإسلامية، ص 364، د. محمود الحريري، مصر في العصور الوسطى، ص 137.