فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 144

ومن الشُّعَراء الذين أنشَدُوا في هذا النوع من الشِّعر في ذلك العصر منصور الفقيه، وكان شِعرُه أقربَ إلى أسلوب الفُقَهاء؛ حيث مالت لُغته إلى التقريريَّة والأسلوب الموجز، ومن نماذج شِعره في الزهد قوله:

كُنْ بِمَا أُوتِيتَهُ مُغْتَبِطًا = تَسْتَدِمْ عُمْرَ القَنُوعِ الْمُكْتَفِي

إِنَّ فِي نَيْلِ الْمُنَى وَشْكَ الرَّدَى = وَقِياسَ القَصْدِ عِنْدَ السَّرَفِ

كَسِرَاجٍ دُهْنُهُ قَوَّتَهُ = فَإِذَا غَرَّقْتَهُ فِيهِ طَفِي [1]

4 -شِعر الإخوانيَّات:

وكذلك وُجِدَ هذا الشِّعر في مصر في عصر الدولة الإخْشيديَّة،"وهو في مُجمَله شِعرٌ اجتماعي، يعكس لنا مَدَى ما وصلت إليه مصر من مظاهر ثقافيَّة وحضاريَّة، ومن أدب الإخوانيَّات: الإهداء والاستهداء، الذي يعدُّ من الصور الحضاريَّة في الشِّعر المصري" [2] ، وكان هذا الشِّعر موجودًا في عصر الطولونيين واستمرَّ كذلك حتى عصر الإخْشيديِّين [3] .

ومن مظاهر وجود هذا النوع من الشِّعر في مصر الإخْشيديَّة أبو الحسن محمد بن الوزير الحافظ قد أعطى خاتمًا إلى الإخْشيد، وكتب معه:

وَذِي عُنُقٍ لَمْ يَطُلْ = عَلَيْهِ وَلَمْ يَقْصُرِ

وَمَتْنَيْنِ قَدْ حُصِرَا = عَلَى قَدَرِ الخِنْصَرِ

وَقَدْ زَادَ فِي ضَمْرِهِ = عَلَى الفَرَسِ الْمُضْمَرِ [4]

5 -المدح:

كان اعتناء الحكام في العصر الإخْشيدي بالأدب ظاهرًا، فقد نقل صاحب"النجوم الزاهرة"عن الذهبي"أنَّ كافورًا كان يُدنِي الشُّعراء، ويجيزهم" [5] ، ومن المعلوم أنَّ

(1) د. نجوى معتصم أحمد، الغزل في الشعر المصري، ص 32.

(2) د. نجوى معتصم أحمد، الغزل في الشعر المصري، ص 32، 33.

(3) المصدر السابق، ص 33.

(4) المصدر السابق، ص 33.

(5) ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة، ج 4، ص 6، أ. أحمد حسين، موسوعة تاريخ مصر، ج 2، ص 530.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت