هَذِي الرِّيَاضُ كَأَنَّهُنَّ عَرَائِسٌ = يَخْتَلْنَ بَيْنَ تَمَايُلٍ وَتَبَخْتُرِ
فِي جَوْهَرٍ فَاقَ الْجَوَاهِرَ قِيمَةً = لَوْ أَنَّهُ يَبْقَى بَقَاءَ الْجَوهَرِ
سِرٌّ أَسَرَّ بِهِ السَّحَائِبُ فِي الثَّرَى = فَأَذَاعَهُ فَأَذَاعَ أَحْسَنَ مَنْظَرِ [1]
وابن وكيع - على وَلَهٍ بالربيع وآثاره - لم ينسَ بقيَّةَ فصول السنة، فقد أقرَّ لذلك قصيدة مزدوجة طويلة [2] ، ويقول في بدايتها:
يَا سَائِلِي عَنْ أَطْيَبِ الدُّهُورِ = وَقَعْتَ فِي ذَاكَ عَلَى الْخَبِيرِ
سَأَلْتَنِي أَيُّ الزَّمَانِ أَحْلَى = وَأَيُّهُ بِالْقَصْفِ عِنْدِي أَوْلَى
عِنْدِيَ فِي وَصْفِ الفُصُولِ الأَرْبَعَهْ = مَقَالَةٌ تُغْنِي اللَّبِيبَ مُقْنِعَهْ [3]
والقصيدة تقَعُ في ثمانية ومائة بيت، وقد تناوَل فيها الشاعر على الترتيب الفصول: الصيف والخريف والشتاء والربيع، وهي مُفرِطة أيضًا في الفكاهة، وهي تقَع في إطار الواقعيَّة، وتنأى كثيرًا عن نطاق الشاعريَّة [4] .
وكذلك فإنَّ من وُصَّاف الطبيعة المجيدين الشاعر كَشاجِم [5] ، الذي كان دائمَ الزيارة لمصر، وكذلك الإقامة فيها، وله أبياتٌ يرسم فيها لوحةً جميلةً للطبيعة، ويذكر فيها لوحة جميلة للطبيعة، ويذكر فيها كثيرًا من أنواع الزهور والورد [6] ، فيقول:
أَمَا تَرَى مِصْرَ كَيْفَ قَدْ جُمِعَتْ = بِهَا صُنُوفُ الرِّيَاضِ فِي مَجْلِسْ
السَّوْسَنُ الْغَضُّ وَالبَنَفْسَجُ وَالْـ = ـوَرْدُ وَصُفْرُ البَهَارِ وَالنَّرْجِسْ
(1) ابن وكيع التنيسي، الديوان، ص 57، ت: أ. هلال ناجي، ط دار الجيل، بيروت، (1411 هـ - 1991 م) .
(2) د. فتحي عبدالمحسن محمد، الشعر في مصر، ص 41.
(3) ابن وكيع، ديوانه، ص 32، انظر: د. فتحي عبدالمحسن محمد، الشعر في مصر، ص 41.
(4) وهذا يتَّفق مع ما ذكرناه في البداية من أنَّ حظَّ الدراسات الأدبية، وخاصة الشعر في مصر في عصر الإخشيديين كان هزيلًا.
(5) هو أبو الفتح محمود بن الحسين السندي بن شاهك، وهو من أهل الرملة بفلسطين، وكان عالمًا فاضلًا، وهو صاحب كتاب"أدب النديم"، وكان قد رحَل عن مصر إلى بغداد، ثم عاد إليها، وقد تُوفِّي سنة 350 هـ، انظر: كشاجم، ديوانه، ص 2، ط 1، المطبعة الأنسية، بيروت (1313 هـ) ، انظر: ابن إياس، بدائع الزهور، ج 1، ص 179، د. فتحي عبدالمحسن محمد، الشعر في مصر، ص 44.
(6) د. فتحي عبدالمحسن محمد، الشعر في مصر، ص 44.