وقد تنوَّعت الموضوعات الشعريَّة التي فتحت أبوابها أمام شعراء مصر في عصر الدولة الإخْشيديَّة على النحو التالي:
1 -وصف الطبيعة [1] :
كان للبيئة المصريَّة تأثيرٌ كبيرٌ في تنوُّع أنماط الشِّعر واتِّجاهاته، حيث نما وازدهر في أحضانها شِعر الوصف، وبصفة خاصَّة الشِّعر الذي يهتمُّ بوصف الطبيعة [2] ، حيث يأتي وصفُ الطبيعة على رأس الموضوعات الشِّعرية المصريَّة في العصر الإخْشيدي، ويرجع ذلك إلى استِقرار وهُدوء بيئة مِصر، حيث كان لذلك أكبرُ الأثر في التأثير على شُعَراء ذلك العصر [3] .
ومن الشُّعَراء المشهورين الذين أبدَعُوا في وصف الطبيعة في هذا العصر: ابن وكيع التنيسي [4] ، شاعر الزهر والخمر [5] ، الذي فُتِنَ بالطبيعة المصريَّة ومظاهرها.
ويعدُّ شِعر ابن وكيع التنيسي نتاجًا طبيعيًّا لبيئة تنيس؛ فقد اشتهرت بالزرع والشجر والكروم والعمارة [6] ، ومن ذلك قولُ ابن وكيع التنيسي في وصف الرياض زمن الربيع [7] :
(1) د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 324، انظر: د. فتحي عبدالمحسن محمد، الشعر في مصر، ص 24، د. نجوى معتصم أحمد، الغزل في الشعر المصري، ص 31.
(2) من الباحثين مَن يقسم الطبيعة إلى طبيعة حيَّة وطبيعة صامتة، فالطبيعة الحيَّة: هي ما اشتَملتْ على أصناف الحيوان ما عدا الإنسان، والطبيعة الصامتة تشمل الحدائق والسُّهول والبحار والغابات ... إلخ، انظر: د. عوض الغباري، شعر الطبيعة في الأدب المصري (القرن الرابع الهجري) : ص 3، ط 1، الهيئة المصرية العامة للكتاب، (1989 م) ، د. جودة أمين، في الطبيعة والشعر، ص 9، مكتبة أم القرى، الكويت، (1984 م) .
(3) د. فتحي عبدالمحسن، الشعر في مصر، ص 24، انظر: د. نجوى معتصم أحمد، الغزل في الشعر المصري، ص 31.
(4) د. فتحي عبدالمحسن، الشعر في مصر، ص 24، انظر: د. نجوى معتصم أحمد، الغزل في الشعر المصري، ص 31.
(5) هكذا لقب د. حسين نصار"ابن وكيع التنيسي"، انظر: د. حسين نصار، ابن وكيع التنيسي، شاعر الزهر والخمر، ص 3، 4، نشر مكتبة مصر، (د. ت) ، د. فتحي عبدالمحسن محمد، الشعر في مصر، ص 38.
(6) د. حسين نصار، ابن وكيع شاعر الزهر والخمر، ص 4.
(7) د. نجوى معتصم أحمد، الغزل في الشعر المصري، ص 31، 32.