فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 144

فَلَمَّا جِئْتُهُ أَعْلَى مَحَلِّي = وَأَجْلَسَنِي عَلَى السَّبْعِ الشِّدَادِ

تَبَسَّمَ قَبْلَ تَسْلِيمِي عَلَيْهِ = وَأَلْقَى مَالَهُ قَبْلَ الْوِسَادِ [1]

فقال الإخْشيد للغلمان: باللثم الخيش! وقام ولم يجلس حتى يفرغ [2] .

وكذلك ذكَر الأستاذ محمود شاكر أنَّ المتنبي قد جاء إلى الإخْشيد وخاطَبَه في أواخر سنة 322 هـ، وأوائل سنة 323 هـ، عندما غزا الدمستق"قرقاش"القائد الرومي بلاد المسلمين في شمال الشام، وواجَهَه الإخْشيد، وردَّه عنها، فخاطَبَه المتنبي بالأبيات الآتية:

وَقِيلَ عَدَوْتَ عَلَى الْعَالَمِيـ = ـنَ بَيْنَ وِلاَدِي وَبَيْنَ القُعُودِ

فَمَا لَكَ تَقْبَلُ زُورَ الْكَلاَمِ = وَقَدْرُ الشَّهَادَةِ قَدْرُ الشُّهُودِ

فَلاَ تَسْمَعَنَّ مِنَ الْكَاشِحِينَ = وَلاَ تَعْبَأَنَّ بِمَحْكِ اليَهُودِ

وَكُنْ فَارِقًا بَيْنَ دَعْوَى أَرَدْتُ = وَدَعْوَى فَعَلْتُ بِشَأْوٍ بَعِيدِ [3]

وخبر زيارة المتنبي الأولى لمصرَ لم تردْ في المصادر المصريَّة التي تناولت الدولة الإخْشيديَّة بالتأريخ والذِّكر؛ مثل الولاة والقضاة؛ للكندي، وأخبار سيبويه المصري؛ لابن زولاق، ممَّا يَحمِل كثيرًا من الباحثين على الشكِّ في حُدوث مثل هذه الزيارة، إلا أنَّ بعضَهم أشار إليها [4] ، ونرى أنَّ ذلك يحتاج إلى بحثٍ خاصٍّ لمناقشة هذه المسألة، والمهمُّ هنا أنَّ المتنبي قد زار مصر في عصر كافور الإخْشيدي، ويَروِي ابن إياس أنَّه قد"وقعت زلزلةٌ عظيمة بمصر، فخاف الناس من ذلك، وهربوا إلى الصحاري، وظنُّوا أنها القيامة، فدخَل محمد بن عاصم الشاعر على كافور، وأنشَدَه قصيدةً عظيمة" [5] ، من أبياتها هذا البيت:

(1) ابن سعيد، المغرب في حلى المغرب، ص 186، انظر: المتنبي، الديوان، ص 76 وما بعدها، ت: د. عبدالوهاب عزام، سلسلة الذخائر رقم 15، الهيئة العامة لقصور الثقافة، ط 1، (1995 م) ، د. فتحي عبدالمحسن محمد، الشعر في مصر، ص 134.

(2) يدلُّ ذلك على بخل الإخشيد، فعندما ذكر المتنبي المال، تشاغل عنه بأمور أخرى، وسأل غلمانه، انظر: ابن سعيد، المغرب في حلى المغرب، ص 186.

(3) محمود شاكر، المتنبي رسالة في الطريق إلى ثقافتنا، ص 227، مطبعة المدني بالقاهرة، (1407 هـ - 1987 م) .

(4) د. طه حسين، مع المتنبي، ص 150، دار المعارف بالقاهرة، ط 13، (د. ت) .

(5) ابن إياس، بدائع الزهور، ج 1، ص 181.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت