فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 144

أبو الفتح كَشاجِم [1] :

هو من الشُّعَراء الذين وفَدُوا إلى مصرَ في عصر الدولة الإخْشيديَّة، فقد كان كثيرَ التردُّد عليها والإقامة بها، وكانت للطبيعة المصريَّة أثرٌ كبير في شِعره، فكان كلَّما بعُد عن مصرَ حنَّ إليها وإلى ما بها من رِياضٍ، وإلى حياة اللهو والمجون، ومن شِعره في هذا الصدد قوله:

قَدْ كَانَ شَوْقِي إِلَى مِصْرٍ يُؤَرِّقُنِي = فَاليَوْمَ عُدْتُ وَعَادَتْ مِصْرُ لِي دَارَا

أَغْدُو إِلَى الْجِيزَةِ الفَيْحَاءِ مُصْطَبِحًا = طَوْرًا وَأُزْجِي إِلَى شِيْرَازَ أَطْوَارَا [2]

أبو الطيب المتنبي، وزيارته لمصر:

وقد زار مصر في هذا العصر بعضُ الشعراء المشهورين، وكان أشهرهم الشاعر الكبير أبو الطيب المتنبي أحمد بن الحسين، وأقام بها أربع سنوات عند كافور الإخْشيدي، يمدحه، ويطمَع في الحصول على عملٍ من الأعمال المهمَّة، ولكنَّه لم يَنَلْ بغيته، فانقَلبَ على كافور يهجوه بأقذع الهجاء بعد أنْ كان يمدحه بأحسن المدائح [3] .

ويبدو أنَّ المتنبي كانت له علاقات بالإخْشيديين قبل زيارته الأولى لمصر في عهد كافور [4] ، فقد أورد ابن سعيدٍ خبرًا بأنَّ محمد بن طغج الإخْشيدي كان بالشام، وبلغه أنَّ بها أحمد بن الحسين المتنبي الشاعر، فقال: جِيئوني به، فأحضَروه إليه، فأكرَمَه، وقال له: أنشدني قصيدتك الدالية في ابن الفصيصي، فأنشده حتى بلغ إلى قوله:

(1) ابن إياس، بدائع الزهور، ج 1، ص 179، انظر: د. حمدي عبدالمنعم، محاضرات في تاريخ مصر الإسلامية، ص 370، د. نجوى معتصم أحمد، الغزل في الشعر المصري، ص 31.

(2) ابن إياس، بدائع الزهور، ج 1، ص 179، انظر: د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 325.

(3) ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة، ج 4، ص 20، انظر: ابن إياس، بدائع الزهور، ج 1، ص 181، د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 325، د. حمدي عبدالمنعم، محاضرات في تاريخ مصر الإسلامية، ص 366، د. فتحي عبدالمحسن محمد، الشعر في مصر، ص 133، 134، د. نجوى معتصم أحمد، الغزل في الشعر المصري، ص 30، د. صفي علي محمد، الحركة العلمية والأدبية في الفسطاط، ص 404.

(4) د. فتحي عبدالمحسن محمد، الشعر في مصر، ص 134.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت