فوضع يده على الجذع فسكت، وهذه القصة رواها جمع من الصحابة رضي الله عنهم.
ومن معجزات النبي صلى الله عليه وسلم أن شفى الله على يديه وبدعائه كثيرًا من المرضى، مثل تفله في عيني علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكان أرمدًا فبرئ، ومثل نفثه على ساق سلمة بن الأكوع رضي الله عنه لما ضُربت في غزوة خيبر فبرئ، ومن ذلك أنه دعا لخادمه أنس بن مالك رضي الله عنه أن يطيل الله عمره ويكثر ولده وماله، فكثر ماله جدًا وطال عمره حتى كان من آخر الصحابة موتًا، وكثر ولده جدًا حتى كانوا نحو المائة.
فإن قالوا: معجزات محمد لم تتواتر عندنا قيل: ليس من شرط التواتر أن يتواتر عند طائفة معينة بل هذا كما يقول المشركون والمجوس وغيرهم: لم يتواتر عندنا معجزات موسى والمسيح عليهما السلام، وإنما تتواتر أخبار كل إنسان عند من رأى المشاهدين له أو رأى من رآهم وهلم جرا.
ومعلوم أن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم الذين رأوه ونقلوا معجزاته أضعاف أصحاب المسيح عليه السلام، والتابعون الذين نقلوا ذلك عن الصحابة كذلك، فيلزم من التصديق بمعجزات المسيح عليه السلام التصديق بمعجزات محمد صلى الله عليه وسلم، ومن التكذيب بمعجزات محمد التكذيب بمعجزات المسيح.
2 -ومن الأدلة على نبوة النبي صلى الله عليه وسلم أنه اجتمع فيه من الأخلاق العظيمة والأوصاف الجزيلة والكمالات والمحاسن ما يجزم العقل معها بأنه نبي لا يكذب، وقد اعترف بهذا المخالف، فمن ذلك ما نقله سيل في مقدمة ترجمته للقرآن عن إسبان هميس النصراني قال: كان النبي محمد حسن الوجه وزكيا، وكانت طريقته مرضية، وكان الإحسان إلى المساكين شيمته، وكان يعامل الكل بالخلق الحسن، وكان شجاعًا على الأعداء، وكان يُعظم اسم الله تعظيمًا عظيمًا، وكان يُشدِّد على المفترين والذين يرمون البرآء، والزانين والقاتلين وأهل الفضول والطامعين وشهود الزور تشديدًا بليغًا، وكانت كثرة وعظه في الصبر والجود والرحمة والبر والإحسان وتعظيم الأبوين والكبار وتوقيرهم وتكريمهم، وكان عابدًا مرتاضًا للغاية. ا ه.
3 -ومن أعظم الأدلة على نبوته شريعته وما يدعو إليه، فشريعته خير شاهد على نبوته، فقد اشتملت على الاعتقادات الصحيحة والعبادات الكاملة والمعاملات العادلة والسياسات الحكيمة والآداب الحسنة والأخلاق الطيبة مما يعلم بأنها من عند الله، وأن المبعوث بها نبي كريم.
4 -ومن الأدلة على نبوته أنه كان من قوم أميين لا كتاب لهم ولا حكمة فيهم، فبعثه الله