فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 117

من الأحاديث والتقليدات.

وقد اعترف بعض المحققين من علماء البروتستانت بأن الروايات اللسانية معتبرة مثل المكتوب، ففي المجلد الثالث من كاثوليك هرلد (ص 63) : قال الدكتور بريت الذي هو من فضلاء البروتستانت في (ص 73) من كتابه: إن هذا الأمر ظاهر من الكتب المقدسة أن الدين العيسوي صار مفوضًا إلى الأساقفة الأولين وتابعي الحواريين بالرواية اللسانية.

وقال في الصفحة (32 و 33) من الكتاب المذكور: نرى بولس وغيره من الحواريين أنهم كما بلغوا إلينا الأحاديث بواسطة التحرير، كذلك بلغوا بواسطة الرواية اللسانية أيضًا.

وبعد هذا نقول: كان اهتمام المسلمين بالأحاديث النبوية في القرن الأول أكثر من اهتمام اليهود وقدماء النصارى بأحاديث أنبيائهم وروايات مشايخهم، كما أن اهتمام المسلمين بحفظ القرآن في كل قرن أشد من اهتمام أهل الكتاب بكتبهم المقدسة، لكن صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم لم يدونوا الأحاديث النبوية في الكتب حتى لا يختلط كلام رسول الله بكلام الله، واكتفوا بحفظ الأحاديث في صدورهم وتبليغها لمن بعدهم، ثم جاء التابعون فنقلوا عن الصحابة القرآن والأحاديث النبوية، وأمنِوا من اختلاط بعضهما ببعض فشرعوا في تدوين الأحاديث بالأسانيد عمن سمعوها من مشايخهم، ثم جاء من بعدهم فاجتهدوا في أمر الأحاديث اجتهادًا عظيمًا، ورووا الأحاديث بالأسانيد المتعددة، ولم يكتفوا أن يرووا الحديث من طريق واحد، بل من عدة طرق ليتبين لهم أي خطأ يطرأ من بعض الرواة، وصنفوا كتبًا عظيمة في أسماء الرواة، يُعلم منها حال كل راو من رواة الأحاديث ومنزلته في الديانة والحفظ، وكانوا يعرفون منزلته في الحفظ بمقارنة رواياته برواية زملائه الذين شاركوه في رواية الأحاديث، فيعلمون بذلك من أتقن حفظ الحديث ومن زاد فيه أو نقص، وأي خطأ يقع لبعض الرواة في رواية الحديث يتبين لهم خطؤه بهذا الميزان، وهو مقارنة روايته برواية غيره، وعرفوا بذلك الأحاديث الغرائب التي تفرد بروايتها راو واحد ولم يشاركه أحد في روايتها، وحكموا على كل حديث بما يستحق من القبول أو الرد، وبينوا الأحاديث الصحيحة التي يُعتمد عليها، وبينوا الأحاديث الموضوعة التي رواها الكذابون، والأحاديث الضعيفة التي رواها الضعفاء الذين لم يُتقنوا حفظ الأحاديث فأخطئوا في روايتها لضعفهم في الحفظ أو لكونهم لا يُعتمد على ما تفردوا بروايته لجهالتهم أو فسقهم أو غير ذلك مما هو مبين في كتب أهل الحديث.

والله تعالى لما حفظ القرآن حفظ السنة التي تبين القرآن، فإن الله تعالى أمر بطاعته وطاعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت