الصفحة 60 من 82

(( وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا ) ) [المائدة:96] .

-لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم قد أعان على صيد الصعب بن جثامة بوجه من الوجوه، ولا أمر به، ولا علم أنه يصاد له، وإنما يشبه -والله أعلم- أن يكون قد رأى لما أهداه أنه صاده لأجله؛ لأن الناس كانوا قد تسامعوا بقدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلٌّ يحب أن يقترب إليه، ويهدي إليه، فلعل الصعب إنما صاده لأجل النبي صلى الله عليه وسلم وإذا كان هذا يكون تركه واجبًا، أو يكون خشي أن يكون الصيد لأجله، فيكون قد تركه تنزهًا، وكذلك قال الشافعي رضي الله عنه، كما كان يدع التمرة خشية أن تكون من تمر الصدقة

-ما نقل عن عثمان رضي الله عنه من الرخصة مطلقًا في أكل المحرم من الصيد فقد رجع عنه، بدليل ما روى سعيد عن بشر بن سعيد: أن عثمان رضي الله عنه كان يصاد له الوحش على المنازل، ثم يذبح فيأكله وهو محرم سنتين من خلافته أو ثلاثًا، ثم إن الزبير كلمه، فقال: (ما أدري ما هذا يصاد لنا أو من أجلنا أن لو تركناه، فتركه) ، فاتفق رأي عثمان والزبير على أن معنى سنة رسول الله: أن ما صيد للمحرم لا يأكله، وكان ذلك بعد أن حدثه علي والأشجعيون بالحديث؛ فعلم أنهم فهموا ذاك من الحديث

-كما يحرم قتل الصيد؛ تحرم الإعانة عليه بدلالة، أو إشارة، أو إعارة آلة لصيده، أو لذبحه، وإذا أعان على قتله بدلالة أو إشارة، أو إعارة آلة ونحو ذلك؛ فهو كما لو شرك في قتله

-إن كان المعان حلالًا فالجزاء جميعه على المحرم، وإن كان حرامًا اشتركا فيه

-المحرم إن كان رجلًا لا يصح أن يتزوج بنفسه، ولا وكيله، ولا وليه؛ بحيث لو وكل وهو حلال رجلًا؛ لم يجز أن يزوجه بعدما يحرم الموكل، فأما إذا وكل وهو حرام من زوجه بعد الحل، فقال القاضي وابن عقيل يجوز ذلك، فعلى هذا لو وكل وهو حلال، ثم أحرم ثم حل؛ جاز أن يزوج الوكيل بذلك التوكيل المتقدم وأولى؛ لأن العبرة بحال العقد، ولأن التصرف بالوكالة الفاسدة جائز، لكن هل يجوز الإقدام على التوكيل؟ وإن كان امرأة لم يجز أن تزوج وهي محرمة بإذن متقدم على الإحرام، أو في حال الإحرام، لكن إذا أذنت حال الإحرام لم يصح هذا الاستئذان

-الخلفاء الراشدون وغيرهم من أكابر الصحابة على إبطال نكاح المحرم؛ فعن غطفان بن طريف المري: (أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت