-ما رخص فيه للحاجة العامة -وهو ما يحتاج إليه في كل وقت غالبًا- فإنه لا فدية معه، ولهذا رخص للرعاة والسقاة في ترك المبيت بمنى من غير كفارة؛ لأنهم يحتاجون إلى ذلك كل عام، ورخص للحائض أن تنفر قبل الوداع من غير كفارة؛ لأن الحيض أمر معتاد غالب، فكيف بما يحتاج إليه الناس وهو الاحتذاء والاستتار؟!
-معنى كونه لا يجد النعل والإزار: أن لا يباع، أو يجده يباع وليس معه ثمن فاضل عن حوائجه الأصلية؛ فإن بذل له عارية، فينبغي أن لا يلزمه قبوله، فإن غلب على ظنه أنه يجده بالثمن عند الإحرام؛ لم يلزمه حمله، فإن وجده وإلا انتقل إلى البدل
-لا فرق بين أن يكون اللباس الممنوع من قطن، أو جلود، أو ورق، ولا فرق في توصيله على قدر البدن بين أن يكون بخيوط، أو أخلة، أو إبر، أو لصوق، أو عقد، أو غير ذلك؛ فإن كل ما عمل على هيئة المخيط فله حكمه، فلو شق الإزار وجعل له ذيلين وشدهما على ساقيه لم يجز؛ لأنه كالسراويل وما على الساقين [كالتبابين] .
-إن تطيب قبل الإحرام بما له جرم يبقى؛ كالمسك، والذريرة، والعنبر ونحوه، أو مما لا يبقى؛ كالورد، والبخور، ثم استدامه؛ لم يحرم ذلك عليه، ولم يكره له
-الطيب إنما يراد به الاستدامة كالنكاح، فإذا منع من ابتدائه لم يمنع من استدامته، وعكسه اللباس؛ فإنه لا يراد للاستدامة، ولأن الطيب من جنس النظافة من حيث يقصد به قطع الرائحة الكريهة، كما يقصد بالنظافة إزالة ما يجمع الشعر والظفر من الوسخ، ثم استحب قبل الإحرام أن يأخذ من شعره وأظفاره؛ لكونه ممنوعًا منه بعد الإحرام، وإن بقي أثره، فكذلك استحب له التطيب قبلهن وإن بقي أثره بعده
-أما اشتمام الطيب من غير أن يتصل ببدنه ولا بثوبه؛ إما بأن يقرب إليه حتى يجد ريحه، أو يتقرب هو إلى موضعه حتى يجد ريحه؛ فلا يجوز في ظاهر المذهب، وفيه الفدية؛ لأن الصحابة رضوان الله عليهم اختلفوا في شم المحرم الريحان؛ فمن جعله طيبًا منعه، ومن لم يجعله طيبًا لم يمنعه، ولولا أن الشم المجرد يحرم امتنعت هذه المسألة؛ لأن الرياحين لا يتطيب بها، فعلى هذا إن تعمد شم المسك والعنبر ونحوها من غير مس فعليه الكفارة، وإن جلس عند العطارين قصدًا لشم طيبهم، أو دخل الكعبة وقت تخليقها ليشم طيبها؛ لزمته الكفارة، وإن ذهب لغير اشتمام فوجد الريح من غير قصد؛ لم يمنع من ذلك، كما لو سمع الباطل من غير أن يقصد سماعه، أو رأى المحرم من غير أن يقصد الرؤية، أو مس حكيم امرأة من غير أن يقصد مسها، وغير ذلك من إدراكات الحواس بدون العمد والقصد؛ فإنه لا يحرم.