الحائض لم تمنع من القراءة لحاجتها إليها، وحاجتها إلى هذا الطواف أعظم
-من أوجب للطواف الطهارة الصغرى فلا بد له من دليل شرعي، وما أعلم ما يوجب ذلك. ثم تدبرت وتبين لي أن طهارة الحدث لا تشترط في الطواف، ولا تجب فيه بلا ريب، ولكن تستحب فيه الطهارة الصغرى؛ فإن الأدلة الشرعية إنما تدل على عدم وجوبها فيه، وليس في الشريعة ما يدل على وجوب الطهارة الصغرى فيه، وحينئذ فلا نسلم أن جنس الطواف أفضل من جنس قراءة القرآن؛ بل جنس القراءة أفضل منه، فإنها أفضل ما في الصلاة من الأقوال
-مس المصحف يشترط له الطهارة الكبرى والصغرى عند جماهير العلماء، وكما دل عليه الكتاب والسنة، وهو ثابت عن سلمان وسعد وغيرهم من الصحابة، وحرمة المصحف أعظم من حرمة المساجد، ومع هذا إذا اضطر الجنب والمحدث والحائض إلى مسِّه مسَّه؛ فإذا اضطر إلى الطواف الذي لم يقم دليل شرعي على وجوب الطهارة فيه مطلقًا كان أولى بالجواز
-ليس لأحد أن يحتج بقول أحد في مسائل النزاع، وإنما الحجة النص والإجماع، ودليل مستنبط من ذلك تقرر مقدماته بالأدلة الشرعية لا بأقوال بعض العلماء؛ فإن أقوال العلماء يحتج لها بالأدلة الشرعية، لا يحتج بها على الأدلة الشرعية. ومن تربى على مذهب قد تعوده واعتقد ما فيه، وهو لا يحسن الأدلة الشرعية وتنازع العلماء؛ لا يفرق بين ما جاء عن الرسول وتلقته الأمة بالقبول بحيث يجب الإيمان به، وبين ما قاله بعض العلماء ويتعسر أو يتعذر إقامة الحجة عليه، ومن كان لا يفرق بين هذا وهذا لم يحسن أن يتكلم في العلم بكلام العلماء، وإنما هو من المقلدة الناقلين لأقوال غيرهم، مثل المحدِّث عن غيره، والشاهد على غيره لا يكون حاكمًا، والناقل المجرد يكون حاكيًا لا مفتيًا
-الذي لا أعلم فيه نزاعًا أنه ليس للمرأة أن تطوف مع الحيض إذا كانت قادرة على الطواف مع الطهر، فما أعلم منازعًا أن ذلك يحرم عليها وتأثم به، وتنازعوا في إجزائه
-نقل عن عطاء: أن المرأة إذا حاضت في أثناء الطواف فإنها تتم طوافها، وهذا صريح عن عطاء أن الطهارة من الحيض ليست شرطًا.
-الصواب أنه لا تشترط الطهارة للطواف، وهذا قول أكثر السلف، وهو مذهب أبي حنيفة وغيره، والمشترطون في الطواف شروط الصلاة ليس معهم حجة إلا قوله: (الطواف بالبيت صلاة) ، وهذا لو ثبت عن النبي لم يكن لهم فيه حجة.