الصفحة 70 من 99

أخذت كتابك وأسندته على كف يدي الشمال، وصفحت صفحاته ولم أكن في الاستعجال، فإذا أنت تناقض كلام الأئمة، فسبحان من أهانك وسلب منك الإيمان، وأخذ منك قوة الدليل والبرهان، فبلغت إلى أن تعيب هذه العقيدة ما لم تبلغ إليه الأعداء، واعتديت عليها وبالغت في الاعتداء، والسلام على من لم يؤمن بكلامك واعتبرك من الكاذبين

هلم بنا الآن إلى مسألة الخلافة بعد رسول الله، لأنك حسبما علمتك في الحوزة أن رسول الله خرج لغزوة تبوك، وكان الناس ينفذون أوامره كأنه واحد من الملوك، فخرجوا معه بنية القتال، وهيئوا من أجل النضال، فقال له الإمام: أ أخرج معك؟ فقال له لا: فبكى، فقال له الرسول [ص] : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه ليس بعدي نبي، إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي، وقال له رسول الله: أنت ولي كل مؤمن من بعدي

إنه لا يخفى عليك يا لذي يدعي أنه يسعى في الإسلام للخدمة، لو كنت رجل العقل والحكمة، لما خفى عليك ما في هذا الحديث من الدليل الساطع، والبرهان القاطع، ان الإمام علي خليفته من بعده، بل كان كولي عهده، ألا ترى كيف أنزله منه منزلة هارون من موسى، ولماذا تقرأ كل هذا وتنسى، وأنه لم يستثني في هذا الحديث من كل المنازل إلا النبوة، وهذا الإختيار ليس من باب الظلم أو بالقوة، وإن هذا من باب {يختار من يشاء ما كان لهم الخيرة}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت