و إنك لو تابعت قراءة هذا الحديث حق الاتباع، ونبذت التعصب وتركت النزاع، وفكرت فيه بالعقل والذهن، ولم يأخذك الخوف والجبن، ليليق أن تفهم أن أكبر المنازل التي كانت لهارون من موسى، هو ما حكاه القرآن من وزارته له، وشد أزره به، واشتراكه معه في أمره، كما لا يخفى
و قد شاء الله أن يتم تعيينه بهذا الأسلوب، وتدفق من فمه الشريف هذا الكلام تدفق الماء من الأنبوب، تنويها باسمه، واعترافا بعلمه، وتنبيها إلى فضله، وإعلاء ذكره بقوله، وإعلانا بمنزلته وقدره، وتمهيدا للعهد بالخلافة إليه في آخر عمره، فنشر اسمه بين الخلق، وأطار ذكره بين العرب استطارة البرق، وإنه عينه ليكون خليفة له في زعامته، ونائبا له في مكانته، وكان يأمن وهنه، وما كان يخشى سقطته، بل ما كان يرتاب في حكمه وإحكامه، ولا يعتريه شك في أمره وإبرامه،
و إنك لو كنت حرا في ابداء الكلام، ولست بعبد أحد من أجل الحرص على المنصب والمقام، وأنت إنسان وخبير، وتؤمن بكلام الله القدير، وتلوت قوله {أخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبل المفسدين} لبادر إلى ذهنك خلافة الإمام، بدون الكلام، بحكم هذه الآية، واعتمادا على هذا النص، فهو خليفة أخيه ونائبه في قومه، ووزيره في بيته وأهله،
و قد تكلم الرسول في هذا الحديث وعينه خليفة له أمام الناس، ثم جعله جليا لينتهي التكهن والقياس، فقال: إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي، وهذا الحديث صريح أنه خليفته بدون جدال، بل هو جلي في أنه لو لم يستخلفه بعد ذهابه لكان قد خالف كلام ذي الجلال،
و لماذا تنكر هذا الحديث وليس فيه شبهة وإغماض، وتقرأ كتابي مسرعا كأنك في حاجة إلى المرحاض، ولماذا لا تسمح لفمك ان يتلفظ بالحق كأنك خنيق، وتأتني بما لا يليق، أ لا ترى أن عقيدتكم هذه أضرت بالإسلام وعوج عوده تعويجا، والناس من أجلها خرجوا منه أفواجا،
و قد ظهر في علي علامات تثبت هذه الأخبار، وقرأتُ حديث الغدير فثبت أنه المختار، وما بقي أحد من أهل الغدير إلا وجاء يبخبخ له بهذا التعيين، وحتى عمر نفسه جاء وقال قوله البين، أصبحت مولى