و لو كان المهدي حيا في الغار، أو في السموات أو وراء الدار، فكان من الواجب عليه أن يظهر الآن من اختفائه، وينزل من مكان استوائه، فإن الأرض قد عمت ظلما وجورا، وأصبح ماء الإيمان في قلوب المؤمنين غورا، و إن ظلم أهل الأرض قد بلغ إلى حد الكمال، وظهر الجور على الأعمال، والقعود على العرش أو الهواء، والإختفاء في السماء، والخلود في الغار، والتستر عن أعين الناس وراء الدار، أمر يخالف طبيعة أهل الحكمة والبصيرة، ويعارض عادة ذوي العقول المنيرة، و والله لست أدري ما الهدف في المكوث في السموات بالقعود، والخلود في الغار بالرقود، وقد عم الظلم، وضاع العلم،
ألا تتدبر بعقلك أيها الأستاذ، ولماذا لا تؤمن بكلام رسول الله وهو صادق الأمين، إن الله لم يترك معجزة من معجزات الأنبياء، أو كرامة من كرامات الأولياء، إلا ذكرها في القرآن، ليكون عند المسلمين دليل وبرهان، ولماذا في مهديكم ترك ذكر هذه الكرامة، ولم يذكرها لأحد حتى قمتم بهذه القيامة، وقد ذكر قصة أصحاب الكهف والرقيم، والذي مرّ على قرية وهي رميم، ولكن لم يذكر شيئا من اختفاء الإمام، ولا ظهوره في أواخر الأيام، فلو كان الإختفاء والظهور حقا مثلما تتكلمون، لما ترك القرآن هذه المعجزة العظيمة، والكرامة الكريمة، ولأجرى ذكرها في سوره، ولجعلها أحسن معجزة للنبي لأنها نور بدره، ولا نظير لها في لمعان نوره، فهذا دليل صريح، أن هذه العقيدة مصدرها من غير القرآن الصحيح،
نعم هل وجدت في كلام القرآن، من الدليل والبرهان، من اختفاء الإمام، واتصاله بسفرائه، أو إظهاره من مكان استوائه، كلا. . . إن هذه العقيدة مما لا يشك أنها ليست بصحيحة، بل هي مردودة لأنها قبيحة،
و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تلميذكم الشيخ عبد الغفار تراورى الموسوي رئيس حركة حماية السنة في بوركينا فاسو