كثيرٌ من كلام الأقران بعضهم في بعض، ينبغي أن يطوى ولا يروى، ويطرح ولا يجعل طعنًا، ويعامل الرجل بالعدل والقسط [1] .
المثال الثالث: قال قطبة بن العلاء: تركتُ حديث فضيل بن عياض لأنه روى أحاديث أزرى فيها على عثمان بن عفان - رضي الله عنه -.
فقال الذهبي: لا يُقبل قول قطبة، ومن هو قطبة حتى يُسمع قوله ... واجتهاده؟ [2] .
وقال أيضًا: لا يُسمع قول قطبة، ليته اشتغل بحاله، فقد قال البخاري عنه: فيه نظر، وقال النسائي وغيره: ضعيف [3] .
وقال أيضًا: فمن قطبة؟ وما قطبة؟ حتى يجرح وهو هالك [4] .
المثال الرابع: قد يتكلَّم الناقد في قرينٍ له ويتحامل عليه فلا يُقبل قوله ولا يُعاب لجلالته وإمامته.
قال العلاَّمة محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني: قال ابن إسحاق: اعرضوا عليَّ علم مالك فأنا بيطاره، فبلغ ذلك الكلام مالكًا فقال تلك الكلمة الجافية [5] التي لولا جلالة من قالها، وما نرجوه من عفو الله - عز وجل - عن فلتات اللسان عند الغضب، لكان القدح بها فيمن قالها أقرب إلى القدح فيمن قيلت فيه، فلما وجدناه خرج مخرج الغضب، لم نره قادحًا في ابن إسحاق، فإنه خرج مخرج جزاء السيئة بالسيئة، على أن ابن إسحاق لم يقدح في مالك ولا في علمه، غاية ما أفاد كلامه أنه أعلم من مالك، وأنه بيطار علومه، وليس فيه قدحٌ على مالك [6] .
(1) الرواة الثقات صـ: 23، 24.
(2) الرواة الثقات صـ: 27.
(3) سير أعلام النبلاء 8/ 448.
(4) ) ميزان الاعتدال 5/ 439.
(5) يشير إلى قول مالك في ابن إسحاق: إنه دجَّال من الدجاجلة.
(6) إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد صـ: 13، 14 ضمن مجموعة الرسائل المنيرية.