فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 91

قد آذى ابن معين نفسه بذلك، ولم يلتفت الناس إلى كلامه في الشافعي، ولا إلى كلامه في جماعةٍ من الأثبات [1] .

ولقد عرض تاج الدين السبكي كلام ابن معين في الشافعي ثم رجَّح أنه لم يطعن في الإمام الشافعي، وإنما طعن في راوٍ آخر يقال له: الشافعي، ومع ذلك فقد بالغ في الردِّ عليه، وقسا في ألفاظه فقال:

وبتقدير إرادته الشافعي فلا يُلتفت إليه، وهو عارٌ عليه، وقد كان في بكاء ابن معين على إجابته المأمون إلى القول بخلق القرآن، وتحسُّره على ما فرط منه ما ينبغي أن يكون شاغلًا له عن التعرُّض إلى الإمام الشافعي، إمام الأئمة، ابن عم المصطفى - صلى الله عليه وسلم - [2] .

ولقد أفرط السبكي وتجاوز في نقده لابن معين حتى قال الشيخ عبد الفتاح أبو غدة: ما كان ينبغي للسبكي أن يغمز في ابن معين هذا الغمز كله، ويشط عن الجادة، ولا شكَّ أن كلام ابن معين في الشافعي رضي الله عنهما - على فرض ثبوته - مردود [3] ، ولكن المؤلِّف انتقل بسبب غلط اجتهادي وقع - على الاحتمال - من ابن معين إلى غلطٍ أشد منه وقع هو فيه ولا اجتهاد فيه وهو: تعييره ابن معين بما وقع منه في مسألة خلق القرآن، وغيرُ لائقٍ بمثله رحمه الله تعالى، فإن المرء ما يدري ماذا يكون موقفه لو كان في موضع يحيى بن معين؟ ورأى ما رآه يحيى بن معين، وعلي بن المديني، وأبو نصر التمار، وغيرهم، من عرضهم على السيف والعذاب بشأن الامتناع عن الإجابة في تلك المسألة، نسأل الله العافية من كل بلاء، والعدل في القرباء والبعداء [4] .

المثال الثاني: قال الذهبي: بتكفير الخوارج للصحابة انحطَّت رواياتهم، بل صار كلام الخوارج والشيعة فيهم جرحًا في الطاعنين، فانظر إلى حكمة ربك، نسأل الله - عز وجل - السلامة، وهذا

(1) الرواة الثقات المتكلم فيهم بما لا يوجب ردهم صـ: 23، 24.

(2) قاعدة في الجرح والتعديل صـ: 24.

(3) ذكرتُ سابقًا أن سبب طعن ابن معين في الشافعي هو: عدم معرفته به، وأن الإمام أحمد نهاه عن ذلك فانتهى.

(4) قاعدة في الجرح والتعديل صـ: 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت