فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 91

المثال الخامس: تكلَّم النسائي في أحمد بن صالح المصري غضَبًا منه وتحامُلًا عليه، فقال الذهبي: آذى النسائي نفسه بوقوعه في أحمد [1] .

وقال أبو بكر بن العربي في عارضة الأحوذي: أحمد بن صالح إمامٌ ثقة من أئمَّة المسلمين، ولا يُؤثِّر فيه تجريح، وإن هذا القول يحط من النسائي أكثر مما يحط ابن صالح.

المثال السادس: ذكر الذهبي في ترجمة أبي نعيم الأصبهاني أنه تكلَّم في ابن مندة بهوى.

ثم نقل كلام ابن طاهر المقدسي: أسخن الله عين أبي نعيم، يتكلَّم في أبي عبد الله بن مندة، وقد أجمع الناس على إمامته، ويسكت عن لاحق، ... وقد أجمع الناس أنه كذَّاب.

قال الإمام الذهبي: كلام الأقران بعضهم في بعض لا يُعبأ به، لاسيَّما إذا لاح لك أنه لعداوة، أو لمذهب، أو لحسد، وما ينجو منه إلا من عصمه الله، وما علمتُ أن عصرًا من الأعصار سلم أهله من ذلك سوى الأنبياء والصديقين، ولو شئتُ لسردتُ من ذلك كراريس، اللهم فلا تجعل في قلوبنا غِلاًّ للذين آمنوا، ربنا إنك رءُوفٌ رحيم [2] .

فانظر رحمك الله كيف جرَّ أبي نعيم لنفسه هذا الكلام القاسي لطعنه في ابن مندة بغير حق.

المثال السابع: قال الإمام السخاوي مبينًا خطورة الجرح المبني على الهوى: ربما يناله - أي المُجَرِّح - إذا كان بالهوى، ومجانبة الاستواء: الضرر في الدنيا قبل الآخرة، والمقت بين الناس والمنافرة، كما اتَّفق لأبى شامة فإنَّه كان مع كونه عالمًا راسخًا في العلم: مقرئًا، محدِّثًا، نحويًا، يكتب الخط المليح المتقن، مع التواضع والانطراح، والتصانيف العِدَّة، كثير الوقيعة في العلماء والصلحاء، وأكابر الناس، والطعن عليهم، والتنقُّص لهم، وذكر مساوئهم، وكونه عند نفسه عظيمًا، فصار ساقطًا من أعين كثيرٍ من الناس ممن علم منه ذلك، وتكلَّموا فيه، وأدَّى ذلك إلى امتحانه بدخول رجلين جليلين عليه داره في صورة مستفتين فضرباه ضربًا مبرحًا إلى أن عيل صبره ولم يغثه أحد [3] .

(1) سير أعلام النبلاء 12/ 161.

(2) ميزان الاعتدال للذهبي 1/ 111.

(3) فتح المغيث 3/ 265.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت