الصفحة 82 من 90

قال النسفي: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ} أي: كتابَ عمله، {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} : سهلًا هيِّنًا، وهو أن يُجازَى على الحسنات، ويُتجاوزَ عن السيئات.

وقد بيَّنَ الفخرُ الرازيُّ معنَى الحسابِ اليسيرِ فقال: الحسابُ اليسيرُ هو أن تُعرَضَ عليه أعماله، ويَعرفَ أن الطاعةَ منها هذه، والمعصيةَ هذه، ثم يثابَ على الطاعة، ويُتجاوزَ عن المعصية. فهذا هو الحسابُ اليسير؛ لأنه لا شدَّةَ على صاحبهِ ولا مناقشة، ولا يُقالُ له: لم فعلتَ هذا؟ ولا يُطالَبُ بالعذرِ فيه، ولا بالحجَّةِ عليه، فإنه متى طولبَ بذلك لم يجدْ عذرًا ولا حجَّةً فيفتضح.

-والآيةُ (10) من السورةِ نفسها: {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ. فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا. وَيَصْلَى سَعِيرًا} [الآيات 10 - 12] .

أي: وأمَّا مَن أُوتيَ صحيفةَ أعمالهِ بيدهِ الشِّمالِ مِن وراءِ ظهرِه، وهي علامةٌ على الخيبةِ والخسران، فسوفَ يُنادي بالويلِ والهلاكِ على نفسه، ويَدخلُ جهنَّمَ ويقاسي حرَّها وعذابَها. (الواضح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت