الأخطاء الشنيعة هو غياب المستشارين الحكماء عن مجلسه، وحداثة سنه، وقلة خبرته، كما أن يزيد كان يفتقد حلم أبيه، وتنقصه قوة إرادته في الحلول السلمية، لقد كانت الكوارث الكبرى في عهد يزيد: مقتل الحسين - رضي الله عنه -، ووقعة الحرّة بالمدينة، وحصار مكة للوصول لابن الزبير، لقد وصم يزيد عهده بوصمة لن يمحوها ماء البحار، ولن تزيل مرارتها عذوبة الأنهار [1] .
وأهل السنة والجماعة يعتبرون بيعة يزيد صحيحة ولكنهم عابوا عليها أمرين:
1 -قالوا: إنّ هذه بدعة جديدة وهي أنه جعل الخلافة في ولده، فكأنها صارت وراثة بعد أن كانت شورى وتنصيصًا على غير القريب، فكيف بقريب وابن مباشر؟!
فمن هذا المنطلق رُفض المبدأ بغض النظر عن الشخص، فهم رفضوا مبدأ أن يكون الأمر وراثة.
2 -أنه كان هناك من هم أولى من يزيد بالخلافة كابن عمر وابن الزبير والحسين وغيرهم [2] .
كان مقصد ابن الزبير - رضي الله عنه - ومن معه، ومن بينهم بعض الصحابة والتابعين- من معارضة بيعة يزيد ثم الامتناع من أدائها أن تعود الأمة إلى حياة الشورى وأن يضع حدًّا لانتقال الخلافة إلى ملك ووراثة، فلأجل هذا امتنع عن البيعة ليزيد، ولقد حاول يزيد بطرق سلميّة مع ابن الزبير ليذعن له ويدخل في بيعته إلا أنّه أساء إلى تلك المحاولات جميعها حين أقسم على أنه لا يقبل بيعة ابن الزبير حتى يأتي إليه مغلولًا [3] ، ولقد حاول معاوية بن يزيد أن يثنى والده عن هذا القسم، وذلك لمعرفته بابن الزبير، وأنه سيرفض القدوم على يزيد وهو في الغل، وكان معاوية بن يزيد صالحًا تقيًا ورعًا يجنح للسلم ويخشى من سفك دماء المسلمين، وساند معاوية في رأيه عبد الله بن جعفر، ولكن يزيد أصرّ على رأيه، وحتى يخفف يزيد من صعوبة الموقف على ابن الزبير، بعث بعشرة من أشراف أهل الشام، وأعطاهم جامعة من فضة، وبرنس خز [4] ، وفي رواية أخرى: أن يزيد بعث لابن الزبير بسلسلة من
(1) نفسه (1/ 198) ، بتصرف.
(2) حقبه من التاريخ (124) ، بتصرف.
(3) أنساب الأشراف (4/ 304) ، أخبار مكة (2/ 351) إسناده حسن.
(4) تاريخ خليفة (251) إسناده حسن، مواقف المعارضة (521) .