الصفحة 41 من 60

عبدالله بن عيسى في إنكار توحيد الألوهية: -"ثم إن المخالف - يعني ابن عبدالوهاب - جعل التوحيدين: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، فقال: إن الأول اعترف به المشركون، وأما الثاني فلم يعترفوا به، ولا نعلم سلف له في هذا ... ولم يكن مشركو العرب مقرّين بالأحدية والربوبية كما زعم [1] ".

فلو ثبت هذا الاحتمال، فإنه يعني أن ما سوّده المويس ضد الدعوة الإصلاحية قد سرى إلى بلدان بعيدة كاليمن، وهذا الصنيع يحاكي ما كتبه ابن سحيم ضد الدعوة، وبعثه إلى أحمد بن علي البصري الشهير بالقباني، وحرّض فيه ابن سحيم على الشيخ الإمام، وتكرر طلبه من القباني [2] سنة 1157 هـ، فعندئذ كتب القباني مجلدًا ضخمًا سماه"فصل الخطاب في ردّ ضلالات ابن عبدالوهاب"يزيد عن مائتين ورقة [3] ، وكان لهذا الكتاب رواح عند خصوم الدعوة المعاصرين

للشيخ محمد بن عبدالوهاب [4] .

وكذا ما فعله مِربد بن أحمد التميمي [5] (ت 1171 هـ) لما قدم اليمن سنة 1170 هـ، فلقي الأمير الصنعاني، وافترى مربد على الدعوة، وشوّه حقيقتها، وكان قد سبقه عالم نجدي يقال له: -"عبدالرحمن النجدي"قدم إلى الصنعاني، وطعن في دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب، فبقي الصنعاني مترددًا، حتى جاء مربد .. ويقال إن الصنعاني رجع عقب ذلك عن مدح الشيخ ونظم أبيانًا مطلعها: -

رجعتُ عن النظم الذي قلت في النجدي فقد صحّ لي عنه خلاف الذي عندي

وقد جاءنا من أرضه الشيخ مربد فحقق من أحواله كل ما يبدي [6] .

وأيضًا فعثمان بن معمر قد تكالبت عليه شبهات ابن عفالق، وتتابعت عليه إشكالات واعتراضات شغب بها ابن عفالق في أكثر من رسالة [7] ، خصوصًا وأن ابن معمر ليس عالمًا كما قال لابن عفالق: -"كثرة الكلام أفهمه ولا لي فهم بابن القيّم وابن تيمية ولا عمرو ولا زيد [8] ".

(1) لفحات الوجد ق 23، 24.

(2) انظر: فصل الخطاب ق 124.

(3) انظر: دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب صـ 55.

(4) انظر: مجموعة مؤلفات الشيخ 5/ 20، 206.

(5) انظر: ترجمته في علماء نجد للبسام 6/ 416.

(6) انظر: ديوان الصنعاني، وعلماء نجد للبسام 6/ 417، 418.

(7) انظر: موقف عثمان بن معمر من دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب. مقال للكاتب في مجلة الدارة ع 3، س 33.

(8) انظر: رسالتي عفالق لابن معمر، ق 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت