ظهرت في عالمنا العربي والإسلامي، مع سنوات الثمانين من القرن العشرين إلى يومنا هذا، مجموعة من النظريات المسرحية الداعية إلى مسرح إسلامي بديل مع كل من: عماد الدين خليل، ونجيب الكيلاني، وحكمت صالح، ومحمد عزيزة، وعمر محمد الطالب، وجميل حمداوي ...
والهدف من هذا المسرح كله هو تحرير الإنسان المسلم من العبثية والفوضى والعصيان والحيرة والعزلة، وتطهيره ذهنيا ووجدانيا وأخلاقيا وحضاريا. ومن ثم، يعترف الباحث العراقي عماد الدين خليل أن المسرح، قبل كل شيء، هو فن جميل مركب وشامل وأب الفنون، يمكن الاستعانة به للتعبير عن مشاكلنا وقضايانا الذاتية والموضوعية والحضارية. ويمكن أن يتحول إلى أداة للتهذيب أو التعليم أو التوجيه أو الإرشاد من جهة، أو يصبح أداة للاحتجاج والإدانة وتغيير الواقع من جهة أخرى.
ويرى عماد الدين خليل أيضا أنه من الممكن الاستفادة من الأشكال والتيارات والمدارس المسرحية العالمية في بناء المسرح الإسلامي نصا، وتمثيلا، وتأثيثا، وإخراجا. ولكن بشرط أن تصاغ المضامين وفق الرؤية الإسلامية المعتدلة بعيدا عن الإيديولوجيات المادية من جهة، وفلسفات الشك والإلحاد والعبث والفوضى والانعزالية من جهة أخرى.
ولابد للفنان المسلم كذلك أن يختار مضامين هادفة وبناءة في إطار الالتزام الإسلامي، فيصوغها في أشكال فنية وقوالب جمالية عالمية، مع الاستفادة من مختلف الآليات السينوغرافية والإمكانيات المادية والآلية التي تستعمل في جميع مسارح العالم قاطبة.