-دار الإسلام من المنظور الفقهي:
ودار الإسلام من هذا المنظور هى: كل بلاد أو ديار يقيم حكامها وذوو السلطان فيها حدود الله، ويحكمون رعيتها بشريعة الإسلام، وتستطيع فيها الرعية أن تقوم بما أوجبته الشريعة عليها [1] .
قال الإمام أبي يوسف من الحنفية: تعتبر الدار دار إسلام بظهور أحكام الإسلام فيها، وإن كان جُلُّ أهلها من الكفار [2] ،وقال الإمام ابن القيم دار الإسلام هي التي نزلها المسلمون، وجرت عليها أحكام الإسلام [3] ، وقال الإمام ابن مفلح كل دار غلب عليها أحكام المسلمين فدار الإسلام [4] .
وضابطها شكل الحكم القائم فيها لأن الدار إنما تنسب للغالب عليها والحاكم فيها والمالك لها [5] ، ويشترط لها أن تظهر فيها أحكام الإسلام وشعائره ولو جزئيا، مثل بناء المساجد وإقامة الجماعة والجمع، وصيام رمضان، وأحكام الأسرة، أن تكون السلطة فيها للمسلمين وإن كان جلّ أهلها غير مسلمين، وأن يأمن المسلمون فيها على أنفسهم بحكم إسلامهم، وأهلُ الذِّمة بمقتضى عقد ذمتهم [6] .
-دار الإسلام ودار الكفر من المنظور الفقهي المعاصر:
يرى الكثير من المعاصرين اليوم أنّ دار الحرب مصطلح فقهي استعمله الفقهاء في مرحلة معيّنة من التاريخ الإسلامي للدلالة على بلاد خارج دار الإسلام وليس بينها وبين دار الإسلام عهد، وهذا التقسيم ليس توقيفيا، وإنما هو وليد الواقع الذي عايشوه (حالة الحرب القائمة) ،وبناء على ذلك فإنّ دار الحرب من الناحية الواقعية لا يمكن أن توجد إلاّ بعد وجود دار الإسلام وفي هذه الحالة فإنّ الحاكم المسلم في دار الإسلام هو الذي يحدّد دار الحرب ودار العهد.
ومن ناحية ثانية فإنّ بلاد المسلمين تتفاوت اليوم في اعتبارها دار إسلام أو لا، فالقليل منها كما هو معروف يحتكم إلى الشريعة الإسلامية في أكثر تشريعاته، وأكثرها يحصر التزامه بالأحكام الشرعية في مسائل الأحوال الشخصية منها، وهناك عدد آخر ولو كان قليلًا يرفض الخضوع للأحكام الشرعية حتّى في مجال الأحوال الشخصية، وبالتالي فإنّ دار الإسلام بالمعنى الفقهي لا تنطبق على كثير من الدول الإسلامية [7] ، من بين الآراء الأكثر شعبية وانتشارا رأي مدرسة الشيخ يوسف القرضاوي،
(1) - فتاوى اللجنة الدائمة:12/ 52
(2) - المبسوط للسرخي: 10/ 144
(3) - أحكام أهل الذمة: 1/ 266.
(4) - الآداب الشرعية:1/ 213
(5) - المحلى:11/ 300
(6) - د. يوسف القرضاوي. فقه الجهاد: 2/ 889
(7) - الشيخ فيصل مولوي: مفهوم دار الحرب ودار السلام، http://www.onislam.net/arabic/ask-the-scholar/8363/50248 - 2004 - 08 - 01%2017 - 37 - 04.html