مثال ذلك قوله تعالى: {بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ} [1] فإنه لم يكن في حسبان العرب الأوائل حينما نزلت عليهم هذه الآية، وليس بمقدورهم أن يتوصلوا إلى سر هذه الآية، ولكن لما جاء العلم الحديث، وبفضل تطور آلة البحث توصلوا إلى أن البصمات تختلف من شخص إلى آخر، بل إن بصمات اليد الواحدة تختلف من أصبع إلى آخر، واستفاد من هذا البحث الباحثون في مجال القانون وغيره إلى ما يتم به كشف كثير من الجرائم الغامضة.
إذن فالحقيقة القرآنية موجودة ثابتة، لأن القرآن كلام الله لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ولكن البحث العلمي كشف لنا هذه الحقيقة التي لم يتوصل إليها السابقون.
فالحقائق التي تم اكتشافها والتي هي في متناول أيدينا كثيرة، ولا يزال الكثير من الحقائق في طور البحث لم يستطع العلم الحديث التوصل إلى معرفتها رغم التطور الكبير في وسائل العلم والمعرفة، وذلك لتبقى حقيقة الإعجاز القرآني قائمة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، قال تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} [2] .
ومن الحقائق العلمية الأخرى التي تم التوصل إليها من خلال البحوث والتنقيبات مملكة النمل وما يدور في أروقتها من أمور خارقة قل نظيرها والتي بهرت عقول العلماء والباحثين.
يقول الدكتور الكحيل: (يقول العلماء حسب آخر الأبحاث إن النملة تنشأ لا تعلم شيئًا ثم تتعلم جميع المهام الواجب القيام بها وفق برنامج شديد التعقيد يهديها إلى الطريق الصحيح، والسؤال: أليس هذا هو ما تعنيه الآية {رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} [3] [4] .
لهذا كان بحثنا يتركز على مملكة النملة للتوصل إلى سر الله في هذا العالم العجيب، فقد بحث في هذا الكائن الحي باحثون متخصصون حتى توصلوا جليًا إلى أن في هذا المخلوق أسرارًا عجيبة يجب أن يعرفها الإنسان، ليعلم حقيقة لا شك فيها أن هذا القرآن هو من عند الله تقدست أسماؤه وصفاته وليس من صنع البشر، وقد ضمنته مطالب وفقرات، معتمدًا في بحثي هذا على مجموعة بحوث علمية اختصت بهذا العلم تم الحصول عليها من مواقع الانترنت، ومن المؤلفات التي تناولت هذا المخلوق البسيط في ظاهره، المعقد في تركيبه، العجيب في تكوينه.
سائلًا المولى عز وجل أن ينفع به آمين، والحمد لله رب العالمين.
المؤلف
(1) سورة القيامة الآية (4) .
(2) سورة فصلت الآية (53) .
(3) سورة طه الآية (50) .
(4) ينظر: موقع عبد الدائم الكحيل للإعجاز العلمي في القرآن والسنة - أسرار عالم النمل ص 8.