فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 44

المبحث الأول

حكم عدالة الصحابة عند الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -

أولًا: من القرآن الكريم.

ثانيًا: من السنة النبوية.

وقبل الشروع في إيراد الآيات المراد تسجيلها في شأن الصحابة: نريد التنبيه على ثلاث ملاحظات:

الملاحظة الأولى: عن تعريف الصحابيِّ عند أهل السنة والجماعة.

1 -جاء تعريف الصحابيِّ عند الإمام البخاريَّ في أول كتاب فضائل الصحابة تحت (( باب فضائل أصحاب النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ورضي الله عنهم ) ): حيث قال فيه: (من صحب النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، أو رآه من المسلمين، فهو من أصحابه) .

2 -عند أبي عمرو بن الصلاح في مقدمته المشهورة تحت (( النوع التاسع والثلاثون ) )نقل تعريف الصحابيِّ عند أهل العلم فقال: (فالمعروف من طريقة أهل الحديث: أن كل مسلم رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو من الصحابة) .

3 -وأخيرًا سجل الحافظ ابن حجر: تعريفًا للصحابيِّ جامعًا مانعًا كما في الإصابة: 1/ 6، حيث قال فيه: (من لقي النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - مؤمنًا به، ومات على الإسلام. فيدخل فيمن لقيه: من طالت مجالسته أو قصرت، ومن روى عنه، أو لم يرو، ومن غزا معه، أو لم يغز، ومن رآه رؤية، ولو لم يجالسه، ومن لم يره لعارض: كالعمى) وبهذا جاء تعريف الحافظ للصحابيِّ أشمل نصًا بينما تعريف الإمامين البخاريَّ، وابن الصلاح - وإن كانا شاملين - لكن دلالتهما ضمنية.

الملاحظة الثانية: إن هذه المجموعة من الآيات إبتداءً كان خطاب الله فيها متعلقًا بأفعال الصحابة ثم هي بعد ذلك تشمل من جاء بعدهم إلى قيام الساعة، على خصوصية بعض الوجوه فيها بالصحابة: مثل صحبتهم للنَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وإنفاقهم، وقتالهم قبل الفتح، ومن هنا فلا إشكال في خطاب الصحابة بها أولًا مع القيود المذكورة.

الملاحظة الثالثة: إن هذه الآيات جاء بيانها التفسيري في مراجع أهل السنة والجماعة: من مصادر التفسير، والحديث، والفقه، والتأريخ، عن السلف الصالح الثقات العدول، ورأينا أن إيراد هذا البيان التفسيري هنا يُشَعِّب هذه الدراسة، وننصح بالرجوع إليه في مظانه لما فيه من إشارات بيانية على أن هذا لا يمنع من تسجيل بعض الإشارات بحسب الفرصة المتاحة للتأمل هنا على الأقل.

من جهة أخرى: لا نشك أن آية واحدة من القرآن الكريم كافية لإثبات عدالة الصحابة من مجموعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت